هاتي الفيزا والباسورد

الرجالة الج/ثث رفعوا إيديهم وركعوا في الأرض من الرعب، وطارق الحديدة وقعت من إيده ووقف مكانه زي الصنم وشه أبيض زي الأموات.
من العربية الأولى، نزل ظابط شرطة برتبة مقدم، ومعه مجموعة من العساكر المسلحين، وجري بسرعة على مريم وقومها من الأرض وهو بيقول: “ألف سلامة عليكي يا فندم.. أنتي كويسة؟”
مريم وهي بتنهج ومش مصدقة: “أنتم.. أنتم جيتوا إزاي؟ عرفتوا مكاني منين؟”
الظابط ابتسم وطلع من جيبه جهاز صغير جداً، شبه الميدالية، وقالها: “البشمهندس شريف، شريكك في الشركة، هو اللي بلغنا.. وقال إنك كنتي حاطة جهاز تتبع ‘GPS’ صغير جداً ومخفي في بطانة شنطتك احتياطي من يوم ما طارق هددك، وأول ما اختفيتي وتليفونك اتمسح من على الشبكة، شريف فتح السيستم ولقى مكانك هنا وبلغنا فوراً”.
مريم بصت للشنطة اللي كانت لسه في إيدها ومسكتها جامد، ونزلت دموع الفرحة من عينيها. شريف شريكها كان دايماً بيأمنها وبيخاف عليها كأخت، وكان هو اللي اقترح الفكرة دي بعد خناقة طارق في الشركة.
الشرطة دخلت المخزن وطلعت فادية وهي بتجر رجلها وبتعيط وتصرخ: “أنا ماليش دعوة! ده ابني هو اللي خطط لكل حاجة! أنا مظلومة!” وطارق كان بيتربط بالكلابشات وهو بيبص لمريم بنظرة كلها انكسار وغل وضياع تام.
الظابط بص لمريم وقال: “متخافيش يا فندم، القض*ية دي فيها خطف، سرقة بالإكراه، شيكات بدون رصيد، وتزوير أوراق رسمية.. العيلة دي مش هتشوف الشمس تاني لسنين طويلة”.
ركبت مريم عربية الإسعاف اللي جت مع البوليس عشان يطمنوا على الحمل. قعدت ورا وبصت من الشباك على طارق وأمه وهم بيتركبوا عربية الترحيلات، وحست إن كابوس تقيل وانزاح عن صدرها.
بعد مرور تلات سنين…
الجو كان ربيع، والشمس دافية وجميلة في حديقة نادي الصيد بالدقي.
مريم كانت قاعدة على ترابيزة خشب، ولابسة فستان أبيض رقيق، ووشها منور وبتحك ضحكة صافية من قلبها. مكنتش قاعدة لوحدها.. كان قاعد جنبها شريف، شريكها في الشركة، اللي بقى جوزها وشريك حياتها بجد. شريف كان باصص لها بكل حب واحترام، وماسك في إيده تابلت بيوريها أرقام نجاح فرع الشركة الجديد اللي فتحوه في دبي.
وفجأة، جيه بيجري عليهم طفل صغير، عنده حوالي سنتين ونص، عينيه شبه عيون مريم، وشعره ناعم، وبيضحك ضحكة مالية الوش.





