هاتي الفيزا والباسورد

الكلام نزل عليا زي الميّة الساقعة، بس مكسرنيش.. ده جمّد قلبي زيادة. البني آدم اللي وثقت فيه، اللي كتبت كتابي عليه من شهر في جامع كبير والناس كلها باركتلنا، اللي حملت منه في الحلال وعلى سنة الله ورسوله، بيهددني بشرفي عشان فلوس؟ عشان منظرة كدابة قدام طوب الأرض؟

بصيتله من فوق لتحت بقرف، وفتحت شنطتي بهدوء شديد. هما افتكروا إني هطلع الفيزا وأستسلم. فادية وشها نور وبدأت تبتسم بانتصار، وطارق فرد ضهره وهو فاكر إنه كسرني.

لكن أنا طلعت موبايلي، ودوست على الشاشة وقولت ببرود تام: “سامع يا سيادة الملازم؟ سامع التهديد والخطف والسرقة بالإكراه؟ أنا مسجلة المكالمة دي معاك من أول ما قفلوا الباب بالترباس، وأنا في شقة فادية الألفي في كومباوند بالتجمع، ومحبوسة جوة”.

طارق وشه اتقلب أصفر، وفادية شهقت وحطت إيدها على صدرها. طارق صرخ: “أنتي بتشتغليني؟ أنتي مكنتيش بتتكلمي أصلاً!”

وريتهم الشاشة، ومكانتش مكالمة.. كان تسجيل صوتي شغال من أول ما دخلت الشقة، شغال وبيسجل كل نفس، كل تهديد، صوت تكة القفل، وصوت فادية وهي بتقول “مين هيرضى بواحدة حامل زيك”، وصوت طارق وهو بيقول “هاتي الفيزا بالإكراه”.

قولتلهم وأنا برجع الموبايل في الشنطة: “التسجيل ده لو وصل للنيابة، أنتم الاتنين هتقضوا أحلى أيام حياتكم في الحجز. والتسجيل ده معملوتله ‘Backup’ فوراً على سيرفر الشركة عندي، يعني لو جرالي حاجة أو الموبايل ده اتكسر، المحامي بتاعي هيروح بيه على القسم فوراً. افتح الباب يا طارق.. وبأدبك”.

طارق بص لأمه وهو مرعوب، فادية بدأت تتراجع وتغير لهجتها ولفت وشها الناحية التانية وهي بتقول: “افتحلها يا طارق، افتحلها خليها تغور في داهية، دي بت سوقية ومجرمة ومبيجيش من وراها غير الصداع.. إحنا اللي غلطانين إننا ناس أكابر وناسبنا الأشكال دي”.

طارق مد إيده وهو بيترعش، فتح الترباس، وفتح الباب.

قبل ما أخرج، لفيت وبصيتلهم هما الاتنين، وقولت بصوت هادي ومسموع: “الشبكة والمؤخر وكل ورقة مضيت عليها يا طارق، هتوصلك مع المحضر خلال ٢٤ ساعة. الفرح اتلغى، والجوازة دي انتهت. وابني ده.. هيتولد ويشيل اسمي أنا، اسم مريم اللي هتربيه بفلوس حلال، مش بفلوس ناس شحاتة وبتتمنظر”.

خرجت ورزعت الباب ورايا بكل قوتي.

نزلت على السلم وأنا رجلي بتترعش، وجسمي كله بينبض من كتر الأدرينالين. أول ما وصلت لعربيتي وقعدت ورا الدريكسيون، قفلت الأبواب ونهجت جامد، ودموعي نزلت غصب عني. مكانتش دموع ضعف، كانت دموع صدمة وراحة في نفس الوقت. صدمة في البني آدم اللي كنت فاكراه ضهري، وراحة إني كشفت الحقيقة قبل ما أدخل سجنهم الحقيقي وأقفل على نفسي الباب بجد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *