هاتي الفيزا والباسورد

ولمحت الوش اللي كان قاعد جوة.. كانت فادية!

فادية كانت قاعدة وبتبص لها بابتسامة تشفي وشماتة، وقالت للرجالة بصوت واطي: “هاتوها.. وارموها ورا.. الليلة دي نهايتك يا مريم”.

مريم مفاقتش غير وهي حاسة ببرودة شديدة ورطوبة. فتحت عينيها براحة، الدنيا كانت مضلمة ومفيش غير لمبة واحدة صفرا بتترعش فوق راسها. كانت مربوطة في كرسي خشب في مكان شبه مخزن قديم أو مصنع مهجور، ريحة التراب والعفن مكنتش تطاق.

حاولت تتحرك، لقت حبال جامدة رابطة إيديها ورجليها. صرخت بكل قوتها: “يا ناس! يا هوه! حد هنا؟”

صوت خطوات جزمة كعب بدأ يقرب من الضلمة. تكة.. تكة.. تكة.

ظهرت فادية من وسط الضلمة، ولابسة بالطو أسود، ووراها طارق اللي كان وشه شاحب وعينيه مليانة جنون. طارق قرب وقف قدام مريم، وحط إيده في جيبه وطلع ورق وقلم، وحطهم على ترابيزة حديد قدامها.

“حمد الله على السلامة يا ست مريم”، طارق قالها بنبرة سخرية وخباثة.

مريم وهي بتنهج ودموعها نازلة: “أنت اتجننت يا طارق؟ دي جناية خطف! أنت بتضيع نفسك وأمك.. سيبوني أمشي، أنا حامل في ابنك!”

طارق ضحك بصوت عالي ومليان غل: “ابني؟ أنتي مش قولتلي في شقتنا إنه هيتولد ويشيل اسمك؟ وأنتي اللي رفضتي تديني الفلوس بالذوق وخربتي بيتي، الشيكات اترفعت عليا وبقيت مطلوب للقبض، والبوليس بيدور عليا في كل حتة! مفيش قدامي غير الحل ده”.

فادية قربت وقالت بفحيح حية: “اسمعي يا بت أنتي.. الورق اللي قدامك ده تنازل عن شركة التسويق بتاعتك لطارق، وتوكيل عام رسمي بيع وشراء لكل أملاكك وحساباتك في البنك. هتمضي برضاكي.. وإلا…”

مريم بصت لها بتحدي رغم الرعب اللي جواها: “وإلا إيه؟ هتق*تلوني؟ مش هتمضوا التوكيل ده برضه، التوكيل لازم يتعمل في الشهر العقاري وبنفسي!”

طارق طلع من جيبه ورق تاني مطبوع عليه شعار وزارة العدل وعليه أختام: “الشهر العقاري؟ متقلقيش.. إحنا معانا موظف حبيبنا قبض تمنه برة، وجاب الدفتر لحد هنا ومستني الإمضا والبصمة بتاعتك. يعني كله هيبقى قانوني والشركة هتبقى بتاعتي رسمي الصبح، وهبيعها وهسدد ديوني وهطلع برة البلد.. وأنتي وأمك والبيبي هتقعدوا هنا لحد ما نسافر، وبعدها نبقى نشوف هنعمل فيكي إيه”.

مريم حست إن الدنيا بتلف بيها. طارق وفادية بقوا مجرمين بجد، مابقاش عندهم حاجة يخسروها. طارق فك حبل إيدها اليمين بالعافية، وحط القلم في إيدها، وزق راسها ناحية الورق: “امضي! امضي خلصينا بدل ما أمد إيدي عليكي والمرة دي محدش هيرحمك ولا هيرحم اللي في بطنك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *