هاتي الفيزا والباسورد

حطيت إيدي على بطني وهمست: “متخافش يا حبيبي.. أمك بميت راجل، ومحدش في الدنيا دي هيقدر يكسرنا”.

عدى أسبوع كامل ومريم قافلة تليفونها عن أي رقم غريب. كانت بتروح شركتها في المعادي، غرقانة في الشغل وسط الموظفين بتوعها، بتحاول تدفن وجعها في الأرقام، والحملات الإعلانية، والاجتماعات. طارق حاول يكلمها ميت مرة، بعت رسايل اعتذار، ورسايل تهديد، ورسايل استعطاف، بس هي عملتله بلوك من كل حتة.

وفي يوم حد، وهي قاعدة في مكتبها بتراجع حسابات شهر فات، الباب خبط ودخلت السكرتيرة ووشها مخطوف: “أستاذة مريم.. في واحد برة قالب الدنيا وعايز يدخل ومصمم، وبيقول إنه طارق بيه خطيبك”.

مريم خدت نفس طويل، عدلت جاكت البدلة بتاعتها، وقالت ببرود: “دخليه يا نادين، وقولي لأمن الشركة يفضلوا واقفين على الباب برة”.

دخل طارق، بس مكانش طارق بتاع الأسبوع اللي فات. كان باين عليه التعب، دقنه طويلة، وعينيه فيها قلق وتوتر مش طبيعي. أول ما دخل وقفل الباب، قرب من مكتب مريم وقال بنبرة رجاء: “مريم.. أرجوكي اسمعيني. أنا عارف إني غلطت، وأمي غلطت، بس والله العظيم كل ده كان ضغط بسبب مصاريف الفرح، أنا كنت مديون ومزنوق ومكنتش عارف أفكر”.

مريم مبصتلوش حتى، فضلت عينيها في ورق المكتب وقالت: “طارق، الكلام اللي بيني وبينك خلص في شقة التجمع. المحامي بتاعي بعتلك إعلان بالقض*ية، وإحنا بنخلص إجراءات الطلاق للضرر عشان إحنا كاتبين الكتاب. جايب رجلك لحد هنا ليه؟”

طارق قعد على الكرسي اللي قدام المكتب وحط راسه بين إيديه: “مريم، أنتي مش فاهمة.. أنا هتحبس! الشيكات اللي كنت ماضي عليها لشركة التكنولوجيا والموردين ميعادها جه، والشركاء بتوعي رفعوا عليا قضايا. لو مدفعتش اتنين مليون جنيه قبل آخر الشهر ده، أنا هتدمر.. وأمي شقتها مهددة بالحجز لأنها ضامناني في القرض!”

مريم رفعت عينها وبصتله بنظرة خالية من أي تعاطف: “والمطلوب مني إيه؟ أبيع شركتي وشقى عمري عشان أدفع تمن غبائك ومنظرتك أنت وأمك؟”

طارق قام ووقف وقرب من المكتب، وقال بصوت واطي ومرعش: “أنا مش طالب منك فلوس لله.. أنا هكتبلك نص الشركة بتاعتي باسمك، وهبقى خدامك وخادم ابننا. مريم، بلاش تخربي البيت قبل ما يتبني، فكري في شكلنا قدام الناس، فكري في ابننا لما يتولد ويلاقي أبوه في السجن!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *