هتتصلي ينجدك

إسماعيل الهواري بص لبنته وفخور بنباهتها، وبعدين بص لأشرف وقال: “بنتي مش هتمشي من هنا وهي مكسورة العين يا أشرف. بنتي هتاخد حقها تالت ومتلت بالقانون وعين عينك قدام الكل.”

التفت لإسماعيل لواحد من الحراس بتوعه وقال: “يا متر، كلم المستشار القانوني للمجموعة، يرفع قضي..ة سب وقذف وتعدي وإتلاف منشآت وممتلكات شخصية ضد المدعوة شيرين، وضد الموظف التاني ده بتهمة التزوير والافتراء المعتمد.”

شيرين بدأت تعيط بانهيار، وقربت من ندى وهي بتترجاها: “ندى.. سامحيني يا بنتي.. أنا والله ما كنت أعرف.. أنا عندي عيال وبصرف عليهم، أرجوكي متخربيش مستقبلي!”

ندى بصت لها بأسف وقالت: “أنتِ مكنتيش تعرفي إني بنت إسماعيل الهواري.. بس كنتِ تعرفي إني بني آدمة غلبانة ومليش حد. لو كنت فعلاً غلبانة ومليش ضهر، كنتِ هتطرديني وتضيعي مستقبلي وتدمري سمعتي في السوق كله ومكنش هيفرق معاكي عيالي ولا حياتي. اللي بيظلم، لازم يتحمل نتيجة ظلمه.”

إسماعيل الهواري طبطب على كتف بنته وقال بصوت مسموع للدور كله: “يلا يا ندى.. مكانك مش هنا. إنتِ نزلتي وشوفتي الدنيا، وعرفتِ إزاي الناس بتتعامل مع اللي فاكرينه ضعيف. الدرس خلص.”

ندى لمت حاجتها في الشنطة، وخدت اللاب توب بتاعها، ومشيت جنب أبوها وهي رافعة راسها. الموظفين كلهم كانوا واقفين على الصفين، بيبصوا لها بنظرات ندم وخوف، مفيش حد فيهم تجرأ يرفع عينه في عينها.

خرجوا من الشركة، وركبوا العربية المرسيدس السودا الكبيرة اللي كانت مستنية تحت المبنى في التجمع. أول ما الباب قفل، ندى اتنهدت تنهيدة طويلة وكأنها بتزيح جبل من على صدرها.

إسماعيل الهواري بص لها وابتسم: “ها يا دكتورة؟ لسه زعلانة؟”

ندى ابتسمت لـ والدها وقالت: “بالعكس يا بابا.. أنا بشكرك على الدرس ده. أنا فعلاً عرفت مين معايا ومين عليا، وعرفت إن القوة مش بالصوت العالي ولا بالمنصب، القوة بالحق.”

“هو ده الكلام اللي أنا مربيكي عليه.” إسماعيل قالها وهو بيطبطب على إيدها. “دلوقتي بقا.. تقدري تستلمي مكتبك كرئيسة قطاع التخطيط والمتابعة في مجموعة الهواري. الموظفين هناك مستنيينك، بس المرة دي هيدخلوا عارفين إنتِ بنت مين.”

ندى سكتت شوية وبصت من شباك العربية على الشوارع الواسعة في التجمع، وبعدين لفت لأبوها وقالت بنبرة فيها تحدي جديد: “لا يا بابا.. أنا مش هستلم مكتب رئيسة القطاع.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *