حلا

أنا بسمة، عندي 23 سنة، خريجة تجارة، وبشتغل في مكتبة صغيرة جنب الجامعة.

حياتي هادية لدرجة مملة تقريبًا، نفس الروتين كل يوم، نفس الناس، نفس الحركة.

المكتبة هي المكان اللي بقضي فيه أغلب يومي، ومن فترة بدأ ييجي شاب اسمه “أحمد”.

أول مرة دخل كان قبل ما أقفل بشوية.

دخل بهدوء، وقف عند الباب لحظة كأنه بيبص على المكان قبل ما يدخل، وقال:
ـ لو سمحتِ، عندكم كتاب معين؟

سأل عن الكتاب وجبتهوله، شكرني ومشي، مفيش أي حاجة لافتة وقتها.

بس بعدها رجع تاني بعد كام يوم، وبعدين تالت مرة، نفس الشكل، نفس الهدوء، نفس الاختصار.

يدخل، يطلب كتاب، يمشي، بس مع الوقت بدأت ألاحظ حاجة صغيرة، هو مش بييجي عشان الكتاب بس.

كان بيقف شوية عند الرفوف، يبص على المكان أكتر ما يبص على الناس.

وفي مرة وأنا برص كتب، قال وهو واقف ورايا:
ـ المكان هنا هادي.

هزت راسي وقتها من سكات عشان مفتحش مجال للكلام.

الكلمة كانت بسيطة جدًا، بس فضلت في دماغي.

وفي مرة تانية قبل ما يمشي قال:
ـ أنا بقيت باجي هنا كتير من غير ما أحس.

مقدرتش مسألوش وقتها:
ـ ليه؟

قال:
ـ معرفش.

ومشى، الكلام كان قليل، مفيهوش تفاصيل، بس بقى وجوده مألوف.

كل مرة ييجي فيها، أحس إن المكان أهدى شوية..

وبرغم كده، كنت بحاول ما أديش الموضوع أكتر من حجمه.

عشان مفيش حاجة اسمها إحساس من غير سبب.

رجعت من كل ده على كلام ماما:
ـ فيه ناس سألوا عليكِ النهارده.

قلت:
ـ ناس مين؟

قالت:
ـ عريس.

سكت.
_____________________________
عدى كام يوم، واتحدد يوم الرؤية الشرعية.

اليوم جه.

البيت كان هادي بشكل غريب، ماما بتحاول تبان طبيعية وأنا بحاول أبان عادية، بس الحقيقة مفيش حد فينا كان مرتاح تمامًا.

لبست حاجة بسيطة وخرجت.

دخلت الصالة.

فيه ست قدامي، ومعاها شاب واللي استغربته إن الشاب دا أحمد!
يعني هو يعرفني!

الست دي أنا شفتها قبل كده في المكتبة برضه.

كانت بتيجي تسأل عن كتب وتمشي.

ماما قالت:
ـ اتفضلوا نقعد.

قعدنا، الكلام كان عادي جدًا في الأول، شغل، دراسة، ظروف عامة، مفيش أي حاجة شخصية زيادة.

أحمد كان ساكت أغلب الوقت، بيسمع أكتر ما بيتكلم.

لحد ما مامته قالت:
ـ إحنا جايين نتكلم بشكل محترم، ولو في قبول من الطرفين نكمل بإذن الله.

سكتنا بس أحمد اتكلم بهدوء:
ـ أنا مش جاي أتكلم كتير، أنا جاي نتعرف بشكل محترم، ولو في قبول نتوكل على الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *