حلا

ـ ينهار أبيض.

جسمها كان مولع، قعدت جنبها بسرعة وقلبي اتقبض:

ـ حلا!

فتحت عينيها بالعافية وبصتلي بنظرة مرهقة.

ـ ممم؟

ـ إنتِ سخنة كده من إمتى؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة ومتعبة وقالت:

ـ معرفش.

عقدت حاجبي أكتر:

ـ يعني إيه متعرفيش؟

ـ من شوية.

بصيتلها وأنا حاسس بتوتر غريب بيزيد جوايا:

ـ طب ليه مكلمتنيش؟

رفعت عينيها ليا، ثواني قليل بس كانوا كفاية يحسسوني بالذنب، وقالت بهدوء:

ـ كنت هتيجي؟

سكت، فعلًا سكت لأن السؤال جه في مكان أنا نفسي كنت بهرب منه.

وهي كملت بصوت ضعيف:

ـ أصلك كنت مشغول.

معرفش ليه الجملة دي وجعتني أكتر من الخناقة كلها، يمكن لأنها كانت الحقيقة، الحقيقة اللي طول الوقت كنت بقنع نفسي إنها مش موجودة.

الحقيقة اللي كانت قاعدة بينا من شهور وأنا عامل نفسي مش شايفها.

فضلت باصلها ومش لاقي حاجة أقولها، ولا حتى مبرر أستخبى وراه.

قومت بسرعة من مكاني وأنا بحاول أتصرف.

ـ أنا هجيب ترمومتر ودوا.

لكن قبل ما أمشي نادت عليا:

ـ ياسين.

لفيتلها.

ـ نعم؟

بصتلي بعينيها المرهقتين وقالت:

ـ أنا مش زعلانة عشان النهارده.

وقفت مكاني، وكملت هي:

ـ أنا زعلانة عشان بقالك فترة طويلة مش واخد بالك إني تعبانة أصلًا.

وساعتها لأول مرة من وقت طويل جدًا ملاقيتش رد لأنها كانت عندها حق، ولأن الحقيقة المؤلمة هي إني فعلًا مكنتش ملاحظ، أو يمكن كنت ملاحظ بس متعود كل حاجة تتأجل لبعدين.

وأهو البعدين جه، واقف قدامي على هيئة واحدة بحبها وتعبت من إنها تستناني آخد بالي منها.
____________________________________
#
#مَوقفت وأنا ماسكة الكتاب ومش مستوعبة الجملة اللي قدامي
“ربما غدًا يكون اللقاء”
آخر صفحة في الكتاب، مكتوبة بخط إيد واضح، وتحتها اسمي “بسمة”.

بس أنا متأكدة إني ماكتبتش الكلام ده قبل كده، ولا حتى فاكرة إني قربت من الصفحة دي بقلم.

قلبت الصفحة تاني، وتالت، مفيش حاجة، نفس الجملة بس.

قفلت الكتاب بهدوء وحطيته على السرير، وقعدت أبصله من غير كلام.

مش عارفة أفسر إحساسي، بس كان فيه حاجة مش مريحة ومش مفهومة في نفس الوقت.

ماما دخلت الأوضة بعدها بشوية وقالت وهي بتقفل الموبايل:
ـ في ناس سألوا عليكِ النهارده.

بصيت لها:
ـ ناس مين؟

قالت وهي بتقعد:
ـ عريس.

سكت، مش جديد عليا، بس المرة دي حسيت إن الكلمة جاية في وقت مش مناسب خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *