حلا

مش مستنية منه يقفل المكالمة، ولا مستنية منه يعتذر، ولا حتى مستنية إنه يفهم، أعتقد إني في اللحظة دي كنت تعبت من الانتظار نفسه.

أنهى المكالمة وبعدها قال:

ـ أنا هنزل أقعد شوية مع الشباب وأرجع.

بصيتله ثواني.

ـ طبعًا.

ـ حلا بلاش الطريقة دي.

ـ طريقة إيه؟

ـ اللي هي كل كلمة أرد عليها تقولي “طبعًا”.

هزيت راسي.

ـ أصلك فعلًا بتعمل الحاجة اللي أنا متوقعاها.

سكت، وبعدين أخد مفاتيحه.

ـ لما أرجع نبقى نتكلم.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ـ أكيد.

خرج، واتقفل الباب وراه، والبيت كله سكت.

سكون غريب، النوع اللي يخليك تسمع صوت التلاجة وصوت الساعة وصوت أنفاسك.
____________________

دخلت أوضة النوم وقفلت النور، ورميت نفسي على السرير.

مفيش دموع، مفيش صريخ، مفيش انهيار، بس وجع، وجع تقيل قاعد فوق صدري.

صحيت بعد كام ساعة على إحساس غريب، جسمي كله مكسر.
ودماغي هتنفجر.

فتحت عيني بالعافية، الساعة كانت قرب واحدة بليل.

بصيت حواليا، الأوضة ضلمة وياسين لسه مرجعش، ضحكت لنفسي ضحكة باهتة.

حتى النهارده، حتى بعد كل الكلام، هيرجع متأخر برضه.

حاولت أقوم أشرب مية، لكن أول ما وقفت حسيت الدنيا بتلف.

مسكت طرف السرير.

ـ إيه ده؟

همستها لنفسي، جسمي كان سخن بشكل غريب، ورقبتي وجعاني، وراسي تقيلة.

مشيت بالعافية للمطبخ، وشربت مية، لكن التعب كان بيزيد.

رجعت السرير تاني، وسحبت الغطا عليا وأنا بقول:

ـ أنام شوية وهبقى كويسة.

_____________________
الساعة كانت قرب الثانية إلا ربع لما فتحت باب الشقة.

دخلت بهدوء وأنا متوقع ألاقي حلا مستنياني زعلانة كالعادة، أو نايمة ومدياني ضهرها، أو حتى مكشرة ومش عايزة تكلمني.

لكن أول ما دخلت حسيت إن البيت ساكت بشكل غريب.

السكوت نفسه كان مقلق.

قفلت الباب ورايا وناديت:

ـ حلا؟

محدش رد، اتحركت ناحية أوضة النوم.

ـ حلا؟

برضه مفيش رد.

فتحت الباب ولقيتها نايمة تحت الغطا بالكامل.

تنهدت وأنا بهز رأسي، أكيد نامت وهي زعلانة، قربت من السرير وقولت بهدوء:

ـ حلا.

مردتش، قربت أكتر:

ـ حلا.

برضه مفيش رد.

مديت إيدي وهزيت كتفها بخفة.

وفي اللحظة دي أخدت بالي إن نفسها تقيل شوية، قربت أكتر وأنا عاقد حاجبي باستغراب، وشها كان محمر بطريقة غريبة.

وحركتها حتى وهي نايمة كانت بطيئة بشكل مش طبيعي، مديت إيدي على جبينها، وفورًا سحبتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *