حلا

فـ قلت بتلقائية:
ـ فعلًا حلو.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
ـ واضح.
استغربت.
ـ واضح إزاي؟
ـ لأن فيه علامات كتير على الصفحات المهمة.
بصيت للكتاب، وفعلًا كانت فيه علامات بقلم رصاص خفيفة جدًا.
ضحكت بإحراج:
ـ دي مش بتاعتي.
= عارف.
سكت شوية، وبعدين كمل:
ـ كانت بتاعة موظف قديم هنا.
= تقصد إيه؟
ـ صاحب المكتبة القديمة كان بيحب يكتب ملاحظات جوه الكتب، كل كتاب تقريبًا كان بيسيب فيه جملة.
سألته:
ـ زي إيه؟
قال وهو بيفكر:
ـ زي نصيحة أو اقتباس أو حاجة عجبتُه.
سكت ثواني.
وبعدين قال:
ـ يمكن عشان كده الناس كانت بتحب المكان ده.
معرفتش أقول حاجة،لأن فجأة افتكرت الجملة، وافتكرت الورقة، وافتكرت كل التفكير اللي قعدت أفكر فيه، والحقيقة كانت أبسط من كل ده، أبسط بكتير من تفكيري ده.
___________________________
عدى أسبوع، وأنا لسه بفكر، في أحمد، في طريقة كلامه،في هدوئه، وفي حاجة معينة بدأت ألاحظها.
إنه عمره ما حاول يفتح فرصة للكلام، ولا حتى بعد الرؤية الشرعية، كان بيتعامل في حدود الطبيعي جدًا.
وده خلاني أسأل نفسي سؤال لأول مرة.
هو لو فعلًا مهتم، إزاي مرتاح كده؟
السؤال فضل في دماغي لحد ما جه الرد من مكان مكنتش متوقعاه.
كنت قاعدة مع ماما بعد العشا
وفجأة قالت:
ـ تعرفي إن والدته قالتلي حاجة غريبة؟
بصيتلها:
ـ إيه؟
قالت:
ـ قالت إن أحمد شافك من فترة طويلة.
استغربت وأنا بقولها:
ـ فين؟
ـ في المكتبة طبعًا يا بسمة.
سكت، فكملت:
ـ وقال إنه أكتر حاجة لفتت نظره إنك محترمة مع الناس كلها وبتعامليهم بطريقة هادية.
فضلت ساكتة، وماما ابتسمت وهي بتكمل:
ـ قالت إنه رجع البيت يومها وقالهم إنه لو ربنا كاتبله نصيب يتمنى زوجته تكون بنفس الهدوء ده.
معرفتش أرد وقتها.
___________________________
في الليلة دي دخلت أوضتي، وفتحت الكتاب للمرة الأخيرة.
وأنا بقلب الصفحات وقعت صورة صغيرة جدًا من بين الورق، صورة قديمة للمكتبة، شكلها من سنين
المكان نفسه، الرفوف نفسها، بس الأشخاص مختلفين، بصيت للصورة ثواني.
وفجأة لمحت حاجة خلتني أعقد حواجبي، في آخر الصورة، كان واقف شاب صغير.
ملامحه مش واضحة بالكامل
بس الغريب، إنه كان شبه أحمد بشكل كبير جدًا.
لدرجة خلتني أقرب الصورة أكتر، وأتأكد مرة واتنين، وقبل ما أستوعب الفكرة كلها
لقيت ماما صوتها جاي من الصالة:





