حلا

بس ساعتها بس، كان في صفحة تانية خدت بالي منها وأنا بفتح الكتاب، نفس الخط.!!
ونفس الأسلوب.!!

بس الجملة كانت مختلفة:
“مش كل بداية بنفهمها من أول مرة.”

قفلت الكتاب بسرعة، ومشيت ناحية الشباك، مش متأكدة أنا عايزة أفهم ولا عايزة أسيب الأمور تمشي زي ما هي.

بس اللي متأكدة منه، إن في حاجة لسه جاية

جبن العبارة اللي شوفتها قبل كدا تاني”ربما غدًا يكون اللقاء.”

قلبت الكتاب كله تقريبًا، وبين الصفحات وقعت ورقة صغيرة على الأرض، انحنيت آخدها بسرعة، كانت قصاصة قديمة شوية ومكتوب فيها:
“بعض الكتب تجد أصحابها في الوقت المناسب.”

بصيت للورقة باستغراب، أنا متأكدة إني مكنتش شيفاها قبل كده، والأغرب إن الخط مختلف عن خط الجملة الأولى.

قعدت أبص للورقتين شوية، وبعدين ضحكت على نفسي، إيه اللي أنا بعمله أصلًا؟

دي مكتبة، طبيعي يبقى في ورق قديم وناس كاتبة ملاحظات في الكتب، ليه أصلًا باخد الموضوع بشكل شخصي؟

حطيت الورقة جوه الكتاب وقفلت عليه، وحاولت أنام، بس النوم مجاش بسهولة.

__________________________

تاني يوم روحت الشغل.

كل حاجة كانت ماشية عادية، لحد ما دخلت واحدة من الزباين اللي بشوفها كتير.

امرأة كبيرة في السن بتحب القراءة جدًا.

أول ما شافتني قالت:
ـ البنت المثقفة.

ضحكت:
ـ صباح الخير يا طنط.

= صباح النور يا حبيبتي.

بدأت تدور بين الكتب شوية، وفجأة قالت:
ـ هو الأستاذ أحمد مش بييجي النهارده؟

رفعت عيني بسرعة.

ـ مين؟

= أحمد.

وحسيت إني اتوترت من غير سبب.

ـ معرفش.

ابتسمت وقالت:
ـ أصل كل ما آجي ألاقيه هنا.

الجملة فضلت معلقة في دماغي، بعدها بنص ساعة تقريبًا، دخل أحمد فعلًا.

ولأول مرة من يوم الرؤية الشرعية أحس إن الموقف غريب، قبل كده كان مجرد زبون، دلوقتي هو الشخص اللي قعد في بيتنا، الشخص اللي مستني رد.

دخل بهدوء كعادته، وألقى السلام، ورديت أنا السلام.

بس المرة دي كان فيه إدراك مختلف بينا إحنا الاتنين، إن كل واحد بقى عارف التاني بشكل أوضح شوية.

راح ناحية الرفوف، وأنا حاولت أركز في شغلي.

بس بعد كام دقيقة قرب من المكتب وقال:

ـ بعد إذنك.

= اتفضل.

اداني كتاب.

ـ ده استعارته والدتي.

أخدته منه وأنا بكتب البيانات، وساعتها قال بهدوء:

ـ الكتاب ده من أكتر الكتب اللي بحبها.

بصيت للغلاف، واكتشفت إنه نفس الكتاب اللي كنت بقراه من كام شهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *