حلا

ـ بسمة، والدة أحمد على الموبايل.

وطلعت وأخدت الموبايل من ماما وسألتا عن حالها، واتكلمنا دقايق بسيطة جدًا، كلام عادي عن الشغل وعن يومي، مفيهوش أي حاجة غريبة.

بس قبل ما تقفل المكالمة قالت:
ـ على فكرة يا بسمة، أحمد كان عايز يسأل على حاجة.

سكتت لحظة:
ـ اتفضلي؟

= كان عايز يعرف إذا كنتِ لسه بتشتغلي في المكتبة ولا لا.

استغربت:
ـ ليه؟

= أصل الجامعة داخلة على إجازة، وكان فاكر إنك ممكن تكوني سبتِ الشغل.

ابتسمت من غير ما أحس، مش عشان السؤال نفسه، عشان بساطة السؤال.

بعد ما قفلت المكالمة رجعت أوضتي وأنا بفكر في حاجة واحدة.

طول الفترة اللي فاتت وأنا كنت مستنية سبب كبير، علامة واضحة، إشارة، حاجة تخليني أعرف إذا كنت مرتاحة ولا لا.

بس يمكن الحياة مش بتمشي كده، يمكن مش كل حاجة بيبقى ليها مشهد ضخم يجاوب على أسئلتنا، في حاجات بنعرفها بالتدريج.

زي الراحة، وزي القبول، وزي إنك تكون متطمن يا صديقي.

____________________________

بعدها بأسبوع تقريبًا، جه أحمد ووالدته تاني.

المرة دي الجو كان أهدى بكتير، التوتر اللي كان موجود أول مرة اختفى تقريبًا، الكلام كان طبيعي، وماما وبابا كانوا مرتاحين.

وأمه كانت امرأة بسيطة جدًا، أما أحمد فكان زي ما هو، هادي، قليل الكلام.

ولأول مرة أخدنا فرصة نتكلم شوية في وجود الأهل، سألني عن شغلي، وسألته عن شغله، واتكلمنا عن الكتب.

واكتشفت إن أغلب الكتب اللي كان بيسأل عليها في المكتبة كان بيقرأها فعلًا، مش مجرد حِجة عشان ييجي.

ولما اتكلم عن القراءة كان واضح إنه بيحبها بجد، في وسط الكلام سألته فجأة:
ـ هو حضرتك كنت تعرف المكتبة من زمان؟

بصلي باستغراب بسيط:
ـ أيوه.

ـ من أد إيه؟

ابتسم وقال:
ـ من أيام الكلية تقريبًا.

سكت شوية وبعدين كمل:
ـ كنت باجي أذاكر فيها ساعات.

افتكرت الصورة اللي لقيتها جوه الكتاب.

فـ قلت:
ـ والصورة القديمة اللي فيها المكتبة؟

ضحك لأول مرة بشكل واضح، وقال:
ـ آه، دي بقى صورة كارثة.

استغربت:
ـ ليه؟

= كنت في أول سنة جامعة وقتها، وكنا لسة طلاب علم متبهدلين.

ابتسمت وقتها.

____________________________

بعد ما مشيوا في اليوم ده، قعدت أنا وماما لوحدنا.

بصتلي وقالت:
ـ ها؟

= ها إيه؟

ـ يا بنتي ما تبطلي استعباط.

ضحكت، وسكت شوية، وبعدين قلت بهدوء:
ـ مرتاحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *