حلا

وبعدين سكت تاني، وبصلي.
نظرة قصيرة، بس خلتني أحس إني مش أول مرة أكون في نفس المساحة دي معاه، حتى لو أنا متأكدة إني ماعرفهوش غير في المكتبة.
ماما قالت بهدوء:
ـ الأهم الراحة والقبول، ومفيش استعجال.
وسكتنا كلنا.
مامته بصتلي وقالت:
ـ خدي وقتك يا بسمة، مفيش أي ضغط.
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة ماشية بشكل طبيعي، زيادة عن الطبيعي شوية.
مفيش حد فيهم كان بيحاول يثبت حاجة، ولا حد بيضغط على حد.
بس في إحساس صغير في دماغي بيقول إن في حاجة لسه مش واضحة.
مش في أحمد، ولا في مامته، لكن في القصة نفسها.
حاجة بسيطة بس لسه ما اكتملتش.
وبعد ما القعدة خلصت، وأنا داخلة أوضتي، بصيت تاني على الكتاب اللي فوق السرير.
وقفت، مش عارفة ليه حسيت إني محتاجة أفتحه تاني.
بس ساعتها بس، كان في صفحة تانية خدي بالي منها وأنا بفتح الكتاب، نفس الخط.!!
ونفس الأسلوب.!!
بس الجملة كانت مختلفة:
“مش كل بداية بنفهمها من أول مرة.”
قفلت الكتاب بسرعة، ومشيت ناحية الشباك، مش متأكدة أنا عايزة أفهم ولا عايزة أسيب الأمور تمشي زي ما هي.
بس اللي متأكدة منه، إن في حاجة لسه جاية.
_______________________________
معدتش قادره أبطل أفكر في القعدة.
مش عشان حصل فيها حاجة مميزة، بالعكس، يمكن أكتر حاجة كانت غريبة فيها إنها كانت طبيعية زيادة عن اللزوم.
مفيش أسئلة محرجة، مفيش محاولات استعراض، مفيش كلام محفوظ بيتقال في كل الرؤى الشرعية.
كل حاجة كانت هادية، لدرجة إني بعد ما دخلت أوضتي فضلت قاعدة على طرف السرير شوية طويلة وأنا بحاول أفتكر أي حاجة اتضايقت منها أو ريحتني زيادة، ومعرفتش.
ماما خبطت على الباب ودخلت وهي شايلة طبق فاكهة.
بصتلي وقالت:
ـ سرحانة شكلك؟
ابتسمت وأنا ببصلها.
قعدت جنبي وسابت الطبق وهي بتقول:
ـ ها؟
بصيتلها:
ـ ها إيه؟
ضحكت:
ـ متستعبطيش.
سكت شوية قبل ما أقول:
ـ مش عارفة.
= مش عارفة عجبك ولا لأ؟
رفعت كتفي:
ـ هو محترم.
ـ دي حاجة كويسة.
ـ أيوه.
ـ وفيه حاجة مضايقاكِ؟
فكرت ثواني وأنا بقول:
ـ لا.
ـ طب فيه حاجة مريحاكِ؟
وساعتها سكت أكتر، لأن الحقيقة؟
أيوه، كان فيه راحة غريبة.
مش راحة إعجاب، ولا راحة انبهار، راحة إن مفيش حاجة كانت مصطنعة.
خرجت ماما بعد شوية وسابتني مع أفكاري، فقمت من مكاني وفتحت الكتاب تاني.
وقفت، مش عارفة ليه حسيت إني محتاجة أفتح الكتابةده تاني.





