مفتاح الخزنه انجى الخطيب

أبويا سدد ديونك مرتين من فلوسي. أنا اللي اشتريت لك شقة المهندسين لما البنك حجز على القديمة. أنا اللي بدفع عملياتك وضرايبك وقسط عربيتك.. وبرضه مش مكفيكي؟
شـ,ـفايفها اتهزت أنت سيبتني تحت رحمتك.
الكذبة كانت ضخمة لدرجة إنها كادت تكسر الأوضة.
لا، رديت بصرامة.. أنا سيبتك مسنودة. أنتي اللي كرهتي إن السند ده له حدود ومش على مزاجك.
مروة خدت المفتاح من إيدها بالعافية. أمين الشرطة كلبش أبويا هو كمان، لأن سكوته مبرأوش من المشاركة.. والنظرة اللي أبويا بصهالي وهو بيلف مكنتش غضب.. كانت أوحش. كانت عار.. كأن الكسوف مبيظهرش غير لما الفضيحة بيبقى ليها شهود.
كريم خرج الأول.
وبعده سلوى، حافية وعمالة تبرطم بأسامي محامين. أمي خرجت التالتة، ضهرها مفرود ووشها أبيض، لسه بتحاول تمشي كأنها الضحية حتى والعسكري ماسك دراعها في الطرقة. المنظر ده هيفضل محفور في ذاكرتي فتره طويلة. مش عشان كاسر قلبي، لأ.. عشان بيعلمني لحد فين ممكن الناس تروح عشان تحمي القصة الكدابة اللي بيحكوها لنفسهم بإنهم يستحقوا حاجة مش بتاعتهم أساساً.
لما أبويا وصل للباب، بص لي أخيراً.
كان المفروض أوقفهم، قالها بصوت واطي.
هزيت راسي مرة واحدة.
أيوه، قلت له.. كان المفروض.
ومشي هو كمان.
التعافي
البيت بقى فيه صمت من نوع جديد بعد ما البوليس مشي.
مش صمت الرعب بتاع التلات شهور اللي فاتوا. ولا صمت العشا المكتوم اللي فيه واحد بيتعذب والباقي بيتجاهله ويسميه عادي. ده صمت نضيف. هوا جديد بيدخل الأوض بعد ما الدخان انقشع.
حازم قفل اللابتوب بتاعه أوامر عدم تعرض هتطلع الصبح. بلاغ التزوير اتقدم خلاص. هنبلغ البنك والمحامي بتاع شركتك قبل الساعة 9.
مروة مدت إيدها بالكارت بتاعها الأدلة دي كافية تحبسهم سنين.. لو بس قلبك محنش وماتنازلتش بعدين.
بصيت للخزنة المفتوحة، والورق الفالصو، والباب الفاضي اللي أمي كانت واقفة فيه تتهماني إني حارمها من حقها.. ورديت بمنتهى الصدق دي مش هتبقى المشكلة خالص.
الساعة 206 الفجر.. رحت الأوتيل.
نور فتحت الباب وهي لابسة شراب وروب الفندق. شافت وشي وعرفت قبل ما أنطق إن الموضوع انتهى. لثانية فضلت ماسكة مقبض الباب بقوة كأن جسمها مش قادر يستوعب الراحة دي كلها مرة واحدة.
خلصت.. مشيوا، قلت لها.
قعدت على حرف السرير بسرعة كأنها انهارت.
نزلت على ركبتي قدامها زي ما عملت في المكتب، وحكيت لها الحقيقة من غير تجميل.




