مفتاح الخزنه انجى الخطيب

دمي هرب من جسمي، بس مكنش بسبب الخوف، ده كان غل.
لأني عارف بالظبط إيه اللي جوه الخزنة دي. أصل عقد الفيلّة اللي في التجمع. عقود شركة فوزي للأنظمة الأمنية اللي بنيتها من الصفر بعد عشر سنين شغل. الختم الرسمي للشركة، توكيل الصرف البنكي، ورق عربيتي، ساعات جدي الدهب، مبلغ طوارئ متشال، ووصية جدتي اللي كتبت لي البيت ده باسمي أنا تخليص حق، مش لأبويا ولا لأمي ولا ل العيلة.. ليا أنا بس.
وأمي كانت بتكره الحقيقة دي بقالها أربعتاشر سنة.
رجعت التسجيل عشرين ثانية لورا.

الراجل دخل من باب الجنينة، مش من أوضة الضيوف، يعني كان بره بيعمل مكالمة أو بيشيك على حاجة مش عايز حد يشوفها. بص لكاميرا الطرقة، وبعدين ناحية المكتب، وطلع المفتاح من جيبه كأنه بيطمن نفسه إن المستقبل خلاص بقى في إيده. نور ماردتش عليه، ضغطت على حتة القماش اللي في إيدها وفضلت تمسح ترابيزة الصالون وكأن الصمت هو آخر حيطة بتتحامى فيها.
قربت من الشاشة أكتر.
الراجل قال حاجة تانية، المرة دي أبطأ. نور هزت راسها بالرفض. خطى نص خطوة ناحيتها.. مالمسهاش، وده كان أبشع.. لأنه كان واثق من سيطرته لدرجة إنه مش محتاج يلمسها.

خبطة على باب المكتب كانت هتخليني أكسر الشاشة بإيدي.
لفيت بسرعة.. كانت نور.
واقفة على الباب ب تي شيرت قديم من بتوعي، وشورت واسع عليها جداً. رابطة شعرها بإهمال كأن مفيش طاقة حتى تسرحه. في ضوء المكتب الضعيف، شفت الهالات السودة تحت عينيها أعمق بكتير من اللي شفتها في المطار، وعضم إيدها بارز بشكل يوجع القلب.
إياد؟ قالتها بصوت واطي.. أنت صاحي ليه؟
لثانية، مكنتش عارف أرد أقول إيه.
لأن الحقيقة إني لو قلت لها أنا شفت إيه، السيطرة اللي ماسك بيها أعصابي هتنهار.

كان نفسي أنزل دلوقتي، أسحل الغرباء دول في جنينة البيت، وأخلي أمي تنطق وتبرر اللي عملته قدام الناس. بس تلات شهور سفر علموني حاجة واحدة الناس دي راهنت على غيابي، وعلى ثقتي العمياء. لو اتحركت بغباء دلوقتي، هديهم فرصة يهربوا.
قفلت اللابتوب نص قفلة وقلت مجاليش نوم.
بصت لي، وحسيت برعشة خوف في عينيها.. مش خوف مني، ده خوف إني أكون عرفت حاجة. الوجع ده كان أصعب من اللي شفته في الكاميرا.. إنها تكون اتعودت تعيش في بيت كله كذب لدرجة إنها بقت تخاف من الحقيقة نفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *