مفتاح الخزنه انجى الخطيب

وسلوى فاكرة إن دوشة العيال بتخلي الناس تغض بصرها. أنا هديهم فرصة أخيرة يصدقوا نفسهم.
وبعدين هدفنهم في نفس الثقة دي.
بقلم انجي الخطيب
الساعة 810 الصبح.. الفطار كان شكله طبيعي، ده لو إنت بتكره نفسك كفاية عشان تتقبل المنظر.
العيال عاملين دوشة، وسلوى حاطة مكياج كامل من بدري، وكريم قاعد بروب الحمام بتاعي بيشرب قهوة بكل بجاحة في مج مكتوب عليه مصر أمان، كأن السخرية دي جزء من وظيفته.
أمي بتوزع أوامر على نور عشان تقف على البوتاجاز قبل حتى ما أنا أقعد، وأبويا عامل نفسه مندمج في قراية الجورنان وكأن القضية الأخلاقية كلها محصورة في صفحة الحوادث.
على فكرة، قلتها بهدوء كان كفيل يسكت الأوضة كلها.. نور جاية معايا الصبح.
أمي لفت بسرعة على فين؟
عند الدكتور.
صمت لثانية، وبعدين أمي ضحكت بتمثيل ناعم.. ضحكة الستات اللي بيحاولوا يقنعوا اللي قاعدين إن الموضوع تافه قبل ما حد يفكر فيه يا حبيبي دي تلاقيها مجهدة شوية، إحنا كلنا شايلينها في عينينا هنا، وأنت عارف مراتك بتدلع إزاي وبتتحسس لما بتسافر.
نور اتنفضت.
أنا مابصيتش لأمي خالص وإنا برد. بصيت لنور بس وقلت بحسم هاتي شنطتك.
نقلة السيطرة كانت مفاجئة لدرجة إن كريم اتعدل في قعدته وشد ضهره. سلوى بصت لي من فوق كوباية القهوة بتحاول تقيم إذا كان ده مجرد غضب ولا خطر حقيقي. أمي فتحت بوقها عشان تتكلم تاني، بس أنا لفيت لها المرة دي، وأياً كان اللي شافته في وشي.. خلاها تسكت. مكنش غضب.. الغضب هي بتعرف تتعامل معاه. ده كان يقين.
في عيادة الدكتور في التجمع
وزن نور كان 53 كيلو.. كانت 60 كيلو لما سافرت.
الدكتورة مكنتش عمياء.
شافت علامات الضغط النفسي، الجفاف، قلة النوم، والنزول المرعب في الوزن. سألتها بحذر عن إحساسها بالأمان جوه بيتها، ونور كانت بتفرك منديل في إيدها. أول ما الدكتورة قالت هل حاسة إن فيه حد بيتحكم فيكي في البيت؟، مراتي بدأت تعيط من تاني.
عياط مش بصوت عالي.. بس عياط حد روحه مكسورة.
قعدت جنبها وسبتها تتكلم لأول مرة من غير ما حد أكبر أو أعلى صوتاً يقاطعها. اتكلمت عن التليفون، الأكل، الشغل اللي مبيخلصش. عن إزاي أمي كانت بتخليها تخدم تسع تنفار وبعدين تذلها لو قعدت ترتاح. إزاي سلوى كانت بتنتقد كل أكلة كأنها دافعة تمنها في أوتيل.





