مفتاح الخزنه انجى الخطيب

قربت منها براحة، كأني خايف أي حركة مفاجئة تكسر الباقي من هدوئها، وقلت لها حد فيهم مد إيده عليكي؟
نور نزلت عينيها في الأرض فوراً.
ودي كانت إجابة كافية.
الصمت اللي بينا اتملى بكل مكالمة أمي قفلتها، وبكل رسالة اتمسحت، وبكل لحظة كنت فاكر فيها إنها نايمة أو مشغولة. الإحساس بالذنب خبطني خبطة قوية، بس الذنب ملوش لازمة لو ماتحولش لفعل، والنهاردة أنا مش هسمح بالعجز.
تعالي هنا، قلت لها.
ترددت ثانية وبعدين رمت نفسها في حـ,ـضني. أول ما إيدي لفت على كتافها، الحقيقة اللي كنت خايف أواجهها بقت ملموسة..
نور خست جداً لدرجة إني حسيت إن روحي بتنسحب مني. مش بس عشان الوزن اللي نزل، لكن عشان معنى ده.. إن فيه حد كسرها وصغرها جوه بيتي، وهو بياكل على ترابيزتي.
خبت وشها في صدري، ولأول مرة من ساعة ما رجعت، حسيت بيها بتترعش.
أنا آسفة، همست بصوت مخنوق.. مكنتش عارفة أوقفهم إزاي.
غمضت عيني بقوة.
لا، رديت بصوت حاد ومكتوم. إنتي متعتذريش ليا أبداً على اللي اتعمل فيكي.
كانت بتعيط من غير صوت. العياط المكتوم ده بيرعبني أكتر من الانهيار.. ده الصوت اللي بيتعلمه البني آدم لما يفقد الأمل إن صراخه هيغير حاجة.
فضلت حاضـ,ـنها لحد ما رعشتها هديت، وبعدين قعدتها على الكرسي الجلد ونزلت على ركبتي قدامها.
اسمعيني كويس، قلت لها.. كل اللي بيحصل في البيت ده هينتهي دلوقتي. بس محتاج منك الليلة دي بس.. الليلة دي عشاني.. تقدري؟
هزت راسها وهي بتمسح عينيها.
وبصوت ضعيف، زي الأطفال، قالت مامتك كانت بتقولي لو ضايقتك وأنت شغال هتفتكرني ضعيفة.. كانت بتقولي الست الأصيلة هي اللي تشيل عيلة جوزها.. وإنك لو عرفت إني بشتكي، هتعرف إني مش قد إني أكون من عيلة فوزي.
بصيت لإيدي، لأني لو بصيت في وشها أكتر من كده هفقد قدرتي على التفكير بعقل.
أمي ملهاش حق تقرر التمن اللي العيلة بتدفعه، قلت لها.. مش بعد النهاردة.
نور بصت لي وكأنها نفسها تصدقني، بس معندهاش أمل كفاية يخليها تطمن.
وبعدين قالت الجملة اللي غيرت شكل الليلة كلها هما عايزين اللي في الخزنة.
رفعت راسي بسرعة.
هزت راسها وقالت سمعتهم.. من تلات أسابيع.. مامتك والراجل ده.. كانوا فاكرين إني نمت على الكنبة بعد ما العيال بطلوا دوشة. قالت له إن الأصول جوه.. عقود البيت.. ورق الشركة.. وحاجة عن التوكيلات وتخليص كل حاجة قبل ما أنت ترجع وتشك.
الهوا في الأوضة كأنه اتسحب.
قالت اسمه؟
كريم، نور قالت.. أو رامي..




