مقابله شغل

عندما وصلت إلى مقر مجموعة المنصوري في التجمع الخامس كان يتبقى 8 دقائق فقط على العاشرة.
البرج كان ضخمًا، لامعًا، من الزجاج النقي كأنه عالم آخر لا يعرف الفقر ولا المطر.
رجال ونساء بملابس أنيقة يدخلون حاملين قهوتهم، يتحدثون عن استثمارات وصفقات وسفر.
لكن بمجرد دخول مريم تغير كل شيء.
رفعت موظفة الاستقبال رأسها وقطبت حاجبيها.
موظفة أخرى أخفت ابتسامة ساخرة خلف الشاشة.
هي جاية كده بجد؟ همست إحداهن.
تظاهرت مريم بأنها لم تسمع.
أخذ رجل الأمن بطاقتها بتردد واضح.
الاسم بالكامل؟
مريم عبد الرحمن عندي مقابلة نهائية مع الأستاذ سيف الدين الساعة 10.
ردد الاسم كأنه لا يصدق أنه يخص هذه الفتاة الملطخة.
ثم أعطاها بطاقة زائر متجنبًا لمس يدها.
ذلك التصرف الصغير جرحها أكثر مما توقعت.
داخل المصعد، وقفت سيدتان أنيقتان تنظران إليها في صمت.
مريم تعرف هذا النوع من الصمت جيدًا
صمت يحكم عليك
صمت يقرر إن كنت تستحق الاحترام أم لا.
خفضت نظرها لثانية نحو حذائها المبلل ثم رفعت رأسها بثبات.
عندما فتحت أبواب الطابق ال كان قلبها يخفق بقوة.
استقبلها عمر فؤاد، المساعد الشخصي لسيف، بابتسامة لم تخفِ سخرية خفيفة.
اتفضلي يا آنسة مريم.
سارت خلفه في ممر زجاجي.
الموظفون توقفوا عن العمل ينظرون إليها.
شكله الدور غلط قال أحدهم.
يمكن جاية تنظف رد آخر ضاحكًا.
كل كلمة كانت كالحجر فوق صدرها لكنها واصلت السير.
فهي مرت بما هو أصعب من نظراتهم.
عندما فتح عمر باب قاعة الاجتماعات
شعرت أن الهواء أصبح أثقل.
جلس أربعة أشخاص حول طاولة كبيرة.
ثلاثة مدراء يتفحصون الأجهزة اللوحية
وعلى رأس الطاولة جلس سيف الدين المنصوري.
كان أصغر مما توقعت ربما 35 عامًا.
ملامحه حادة، نظرته ثابتة، وبدلته أنيقة.
رجل بنى إمبراطوريته قبل الأربعين ويقال إنه لا يخلط العاطفة بالعمل أبدًا.
لكن عندما رفع عينيه نحوها
حدث شيء غريب.
لم يكن هناك سخرية.
ولا رفض.
بل فضول.
ارتبكت مريم من ذلك.
وقالت بثبات رغم ارتجاف أصابعها
أنا عارفة إن شكلي مش مناسب لمقابلة بس بطلب منكم 10 دقايق بس.
ساد الصمت.
اتكأ سيف قليلًا للخلف دون أن يبعد عينيه عنها.
اتفضلي.
فتحت مريم الملف الشيء الوحيد الذي نجا من الطين.
بدأت تتحدث عن حملات تسويق بسيطة لمشاريع صغيرة
عن مكتبة زادت مبيعاتها بدون ميزانية
عن مخبز نجا بسبب قصص على السوشيال ميديا
عن كافيه رجّع زباينه بفيديوهات مصورة بموبايل قديم.




