مقابله شغل

وقفت أمام مرآة صغيرة في غرفتها المتواضعة في السيدة زينب.
ارتدت ملابس بسيطة لكنها نظيفة وأنيقة.
سلمى كانت تقف خلفها، تبتسم بفخر.
بصي لنفسك قولتلك إن يومك هييجي.
مريم ابتسمت بخفة، لكن عينيها كانت مليئة بشيء أعمق من الفرح
الخوف.
أنا خايفة يا سلمى المكان ده كبير أوي عليا.
سلمى وضعت يدها على كتفها
إنتي مش صغيرة إنتي بس لسه ما عرفتيش قيمتك.

في نفس اللحظة
داخل مكتب سيف الدين المنصوري، كان الجو مختلفًا تمامًا.
أنا مش موافقة على القرار ده قالت ليلى عزام بحدة.
كان سيف يقف أمام النافذة، ينظر إلى المدينة.
القرار اتاخد يا ليلى.
دي بنت من الشارع! مش من مستوانا!
استدار ببطء
وعينيه أصبحت أكثر برودًا
اللي من مستوانا هما اللي خسرونا نص عملائنا السنة اللي فاتت.
صمتت ليلى لكنها لم تسكت.
وأنا؟ مكاني فين في كل ده؟
اقترب منها سيف خطوة
مكانك محفوظ لو شغلك يفضل قوي.
كانت تلك جملة تهديد واضحة لأول مرة.

الساعة 955 صباحًا
دخلت مريم مبنى الشركة مرة أخرى.
لكن هذه المرة
لم تتوقف الهمسات.
بل تحولت إلى نظرات مختلفة.
بعضها فضولي وبعضها حذر.

استقبلها عمر فؤاد، لكن ابتسامته تغيرت.
صباح الخير يا أستاذة مريم.
توقفت للحظة مستغربة اللقب.
صباح النور.
الأستاذ سيف مستنيكي.

دخلت المكتب
فوجدته واقفًا أمام شاشة كبيرة.
اتأخرتي 3 دقايق.
قالها دون أن يلتفت.
توترت مريم
آسفة
بهزر.
التفت لها أخيرًا، وبدا وكأنه أخف قليلًا من الأمس.
جاهزة تشتغلي بجد؟
جاهزة.

أشار للشاشة
ده مشروعنا الجديد وخسران.
ظهر أمامها تقرير مليء بالأرقام الحمراء.
عايزك تمسكيه.
اتسعت عينيها
أنا؟
أيوه انتي.

في الخارج
كانت ليلى تراقب من خلف الزجاج.
وعينيها تشتعل.
بدأتي بسرعة أوي يا مريم
بس أنا اللي هنهيكي.
همست بها لنفسها.

مرّت أيام
ومريم بدأت تثبت نفسها.
كانت أول من يصل وآخر من يغادر.
أفكارها بدأت تُنفذ والنتائج بدأت تتحسن.
موظفون كانوا يسخرون منها بدأوا يسألونها.
والبعض بدأ يغار منها.

لكن
لم يكن الجميع سعيدًا.

في مساء أحد الأيام
عادت مريم إلى المنزل متعبة.
فتحت الباب
لتتفاجأ بشخص جالس في الداخل.

تجمدت في مكانها.
إنت؟
رفع الرجل رأسه ببطء
وكانت عينيه مليئة بالاستغلال.
وحشتيني يا مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *