مقابله شغل

لم تكن تتحدث كمن يحفظ كلامًا
بل كمن عاش كل فشل وكل ديون وكل ليلة بلا نوم.
فجأة سأل سيف سؤالًا غير متوقع
ليه ما لغيتيش المقابلة؟
نظرت له مباشرة وقالت
لأن دي كانت آخر فرصة ليا.
ساد الصمت في القاعة.
ولأول مرة شعرت مريم بشيء يشبه الأمل.
لكن فجأة
انفتح الباب بعنف.
دخلت امرأة أنيقة بكعب أحمر، وفستان أسود، وثقة معتادة على الفوز.
ليلى عزام مديرة العلاقات العامة والمقربة من سيف.
نظرت إلى مريم باحتقار واضح وقالت
آسفة على التأخير
ما كنتش أعرف إننا بنعمل مقابلات لعمال النظافة النهارده.
وتجمّد الهواء داخل الغرفة
والجميع انتظر رد سيف.
الجزء الثاني الرد الذي قلب كل شيء
ساد الصمت ثقيلاً، خانقًا.
كل العيون تحولت نحو سيف الدين المنصوري.
حتى ليلى عزام وقفت بثقة، وكأنها تنتظر منه ابتسامة أو تعليقًا ساخرًا يؤكد كلامها.
لكن الذي حدث لم يكن ما توقعه أحد.
رفع سيف نظره ببطء وثبّته على ليلى.
الكلمة دي ما تتقالش هنا.
نبرة صوته كانت هادئة لكنها حاسمة.
تجمدت ابتسامة ليلى.
أنا كنت بهزر بس قالت محاولة التخفيف.
أنا مش بهزر.
قالها سيف دون أن يرفع صوته لكن وقعها كان كصفعة.
ثم أشار بيده نحو الكرسي
اتفضلي اقعدي أو لو مش عاجبك مستوى المقابلات، تقدري تكملي شغلك بره.
لأول مرة فقدت ليلى توازنها.
جلست بصمت، وهي تضغط على حقيبتها بقوة.
أما مريم فكانت واقفة مكانها، لا تصدق ما يحدث.
عاد سيف بنظره إليها.
كمّلي.
ابتلعت مريم توترها، وأكملت عرضها.
هذه المرة كان صوتها أكثر ثباتًا.
تكلمت عن أفكار تسويق منخفضة التكلفة عن بناء الثقة مع العملاء عن تحويل القصص البسيطة إلى محتوى مؤثر.
ثم توقفت لحظة وقالت
أنا ما كانش عندي فلوس أعمل حملات كبيرة فكنت بشتغل بالعقل وبقلبي.
أحد المديرين قاطعها بسخرية خفيفة
والكلام ده ينفع مع شركات بمليارات؟
قبل أن ترد مريم
تدخل سيف
خلّيها ترد.
نظرت مريم للرجل بثبات
الشركات الكبيرة بتخسر مش علشان الفلوس
بتخسر لما تنسى الناس.
الصمت عاد مرة أخرى
لكن هذه المرة لم يكن صمت سخرية.
كان صمت تفكير.
سيف شبك أصابعه أمامه وسأل
لو عندك فرصة تديري حملة لمجموعة المنصوري هتبدأي منين؟
أخذت مريم نفسًا عميقًا
من تحت مش من فوق.
رفع أحدهم حاجبه باستغراب.
إزاي؟
من الناس اللي محدش بيبصلهم العملاء البسطاء، الموظفين الصغيرين القصص اللي محدش بيحكيها.
سيف مال للأمام قليلًا
كمّلي.
لأن الناس بتصدق الناس اللي شبهها مش الإعلانات المثالية.





