بنت زعيم المافيا الصغيره

“إنت… إنت مش فارس الحقيقي…” همست.
رد بصوت هادي جدًا:
“أنا النسخة الأقرب منه داخل محاكاة الذاكرة.”
قلبي وقع أكتر.
“محاكاة؟ يعني إيه محاكاة؟!”
خطى خطوة جوا الصالة، وكل خطوة منه كانت بتخلي المكان يهتز.
“إنتِ مش في طيارة يا سلمى… وإنتِ مش في بيتك.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“إنتِ داخل طبقة من ذكرياتك… معمولة مخصوص عشان نعرف: قد إيه الأم ممكن تفضل متمسكة بالوهم.”
صرخت:
“وهم إيه؟ ابني كان حقيقي! ابني مات!”
النسخة بتاعته ما اتأثرتش.
“ومين قالك إن الموت نهاية؟”
الجملة دي خلت دماغي تِلف.
في اللحظة دي، الحيطان بدأت تتغير تاني.
الصالة اهتزت… الصور على الحيطان بدأت تقع واحدة واحدة، وتتحول لرموز غريبة.
والصوت الآلي رجع:
“زيادة التفاعل العاطفي… رفع مستوى التحفيز.”
فارس المزيف رفع إيده ناحيتي:
“اختيارك لحد دلوقتي كان واضح… إنتِ بتدخلي أكتر جوا الذاكرة بدل ما تخرجي منها.”
“أنا عايزة أخرج!” صرخت.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“يبقى لازم تختاري.”
الأرض تحت رجلي اتفتحت شق كبير.
وظهر تحته طريقين:
طريق فيه نور دافي… جاي منه صوت ولادي وهم بيضحكوا.
وطريق تاني مظلم… بس فيه صوت فارس الحقيقي بينادي عليا من بعيد:
“سلمى! ما تمشيش ناحية اللي بيغريك!”
وقفت مكاني، جسمي كله بيرتعش.
“اختاري…” قالها النسخة بهدوء.
“يا تكملي في الذاكرة… يا تسيبي كل حاجة، حتى اللي إنتِ فاكرة إنه ابنك.”
دموعي نزلت غصب عني.
“أنا مش هسيب ابني…”
وبدأت أتحرك ناحية النور.
فجأة الصوت الحقيقي لفارس صرخ:
“دي فخ!”
لكن رجلي كانت أسرع من عقلي.
خطوة…
وبعدين…
الأرض اختفت تحتي تمامًا.سقطت.
بس مكنش سقوط عادي…
كان إحساس زي إني بإنزل في فراغ مالوش نهاية.
الأنوار بتجري حواليا بسرعة، والضحك اللي كنت سامعاه قبل لحظات بدأ يتحول لصدى بعيد جدًا… كأنه بيتسحب مني.
وفجأة…
“خبطت” في أرض صلبة.
رفعت عيني بسرعة وأنا بتنهج.
مش بيت.
مش طيارة.
مكان أبيض… واسع… بلا حدود تقريبًا.
وفي النص شاشة ضخمة… بتلمع بنبض خفيف.
والصوت الآلي رجع تاني:
“تم تجاوز المرحلة الأولى.”
وقفت وأنا مش قادرة أفهم:
“إيه المرحلة دي؟! أنا عايزة أخرج!”
الشاشة نورت أكتر.
وظهرت عليها صور…
أنا.
في الطيارة.
أنا واقفة.
أنا بتكلم.
أنا بعيط.
كل حاجة حصلت من أول لحظة.
بس في زاوية من المشهد… حاجة شدتني.
فارس الحقيقي كان واقف بعيد… مربوط في مكان زي الكابينة، وبيحاول يصرخ.




