بنت زعيم المافيا الصغيره

الصوت خرج من الباب المفتوح بشكل واضح:
“ماما…”
اتجمدت.
الدنيا كلها وقفت.
فارس نفسه شال إيده لحظة من على بنته.
“إيه اللي سمعتيه؟” قالها وهو بيضغط على كل كلمة.
بلعت ريقي:
“قال… ماما…”
الطفلة فجأة مدّت إيدها ناحيّة الباب… كأنها عايزة تروح له.
وفارس شدّها بسرعة لصدره.
“ده مش طبيعي…” قالها وهو بيبص ناحية الباب.
واحد من الحراس قال بصوت مهزوز:
“يا فارس… ده تسجيل؟ حد بيشغّل صوت؟”
لكن فارس هز راسه:
“لا… ده مش تسجيل.”
وبعدين بصلي تاني.
نظرة مختلفة… أخطر.
“سلمى… إنتي فاكرة ولادك؟”
الكلمة دي ضربتني في صدري.
ولادي…
التوأم.
اللي موتهم خد روحي معاهم.
حسيت برجلي بتضعف.
“ليه بتسألني كده؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت كل اللي في الطيارة يتجمد:
“عشان الباب ده… بيشتغل على الذكريات.”
سكت.
والباب الصغير فتح أكتر.
وبعدين… ظهر جوه حاجة مستحيل أكون متوقعتها.
مش ممر طيارة.
ولا أجهزة.
ولا أي منطق.
كان مجرد أوضة بيضا.
وفيها سرير أطفال صغير جدًا…
وعليه بطانية أنا أعرفها.
نفس البطانية اللي كانت في سرير ابني قبل ما يموت.
اتسحب الهواء من صدري.
“لا… ده مستحيل…”
فارس مسك دراعي جامد:
“ما تدخليش هناك… أياً كان اللي انتي شايفاه مش حقيقي.”
بس صوت تاني خرج من جوه:
“تعالي يا ماما…”
وهنا…
رجلي اتحركت لوحدها خطوة ناحية الباب.فارس شدّني بقوة لدرجة إني حسّيت إن دراعي هيتكسر.
“لا يا سلمى! إوعي!”
بس صوت الطفل من جوه الباب كان أقوى من أي منطق.
“تعالي يا ماما…”
رجلي كانت بتتحرك غصب عني.
مش أنا اللي بقرر… كأن حاجة جوايا اتفكت فجأة.
السرير الصغير جوه الغرفة البيضا بدأ يبان أوضح… ومعاه لعبة صغيرة جنب المخدة.
نفس اللعبة اللي ابني كان بيحبها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
“ده ابني…” همست وأنا مش مصدقة نفسي.
فارس صوته اتغير لأول مرة:
“دي خدعة… بيلعبوا بعقلك!”
بس أنا كنت واقفة على حافة الباب.
بين واقع بيخوف…
وذكرى بتوجع.
الطفلة في حضنه بدأت تصرخ فجأة تاني، صرخة عالية كأنها بتحذرنا.
الحراس اتحركوا ناحية الباب… لكن واحد منهم وقف فجأة، مسك دماغه وصرخ:
“أنا سامع صوت أمي!”
ووقع على الأرض.
الفوضى بدأت ترجع تاني.
فارس بص ناحيته لحظة… وبعدين رجع بصلي، وعيونه فيها حاجة جديدة:
خوف.
“سلمى… لو دخلتي هناك مش هترجعي زي ما انتي.”
وقفت لحظة.
والصوت من جوه الباب بقى أهدى… أحن:




