بنت زعيم المافيا الصغيره

بس وأنا بصيت من الشباك…
حسّيت إن اللي جوايا ما هبطش لسه.
كان لسه في طريق تاني… أنا اللي هحدده.الطيارة بدأت تهبط فعلًا، لكن الإحساس اللي جوايا كان عكس الهبوط تمامًا… كأن في حاجة بتطلع من أعماقي مش بتستقر.
فارس كان ساكت، بس عينه عليّا طول الوقت.
والطفلة في حضنه فتحت عينيها فجأة… وبصت ناحيتي أنا تحديدًا.
مش بصّة طفل عادي.
بصّة كأنها بتتأكد من حاجة.
همست بصوت منخفض:
“إنتِ رجعتي…”
اتجمدت.
“هي قالت إيه؟” سألت فارس بسرعة.
لكن هو ما ردش.
بص للبنت وبعدين ليّ، وقال بهدوء:
“هي مش زي ما فاكرة.”
الطيارة هبطت.
العجلات لمست الأرض، لكن مع أول خبطة خفيفة…
نور الطيارة كله فصل لحظة واحدة.
وبعدين رجع.
بس الوضع اتغير.
الحراس اللي كانوا نايمين… اختفوا.
الممر فاضي.
والباب الخلفي مفتوح شوية… كأنه اتفتح من غير ما حد يقرب منه.
“إيه اللي بيحصل؟” قلت وأنا بصيت حواليّا.
فارس شد بنته لحضنه أكتر:
“لسه في طبقة واحدة ما اتقفلتش.”
سكت.
“إنتِ خرجتي من المحاكاة… بس المحاكاة لسه مش مقتنعة إنك خرجتي.”
قلبي وقع.
“يعني إيه؟”
قبل ما يجاوب، الصوت رجع تاني…
مش آلي.
مش فارس.
ولا النسخة مني.
الصوت كان قريب جدًا… من ورا الباب المفتوح:
“سلمى…”
بصيت ناحيته ببطء.
وفارس قال بصوت منخفض لأول مرة فيه توتر حقيقي:
“ما تبصّيش هناك… دي مش مرحلة اختبار دي… مرحلة مطاردة.”
الباب اتفتح أكتر.
والإضاءة بدأت تِسحب نفسها جوه الظلام اللي برا.
وصوت الخطوات رجع.
نفس الخطوات اللي بدأت كل حاجة.
بس المرة دي…
فارس بصلي وقال:
“لو دخلوا هنا تاني… مش هيكون فيه خروج.”
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف:
“لأنك دلوقتي مش مجرد هدف… إنتي مفتاح النظام كله.”
والباب اتفتح مرة واحدة بالكامل.الباب اتفتح على آخره…
لكن مفيش حد ظهر.
بس الظلام نفسه كان بيتحرك.
كأنه بيزحف جوه الطيارة ببطء.
فارس اتحرك خطوة لقدّام وحط بنته وراه:
“اقفي ورايا.”
بس عيني ماقدرتش تبعد عن الباب.
لأن الصوت رجع تاني… أقرب من أي مرة:
“سلمى… رجّعيني.”
قلبي اتقبض.
“أنا؟ أنا اللي رجّعك؟ أنا مش فاهمة حاجة!”
الظلام فجأة توقف عند أول الممر.
وبعدين اتشكل.
مش شخص كامل… لأ.
كان شكل غير مكتمل… زي ظل بيحاول ياخد هيئة إنسان.
وفارس همس:
“بدأوا يظهروا فعليًا…”
بصيت له:
“مين دول؟!”
رد بصوت منخفض:
“الوعي المكسور اللي النظام فشل يتحكم فيه.”





