بنت زعيم المافيا الصغيره

بس الحقيقة.
فارس الحقيقي ظهر مرة أخيرة، بصوت مكسور:
“سلمى… القرار في إيدك دلوقتي… ومش هقدر أساعدك أكتر من كده.”
والنسخة مني مدت إيدها:
“لو مسكتي إيدي… هنفوق النظام ونخرجك كوعي حر.”
وقفت.
وبصيت لإيديها.
وبصيت للفراغ حواليا.
وقلت بهدوء لأول مرة:
“طيب… إيه اللي هيحصل لي بعدها؟”
ردت:
“مش هنقدر نمسح الألم.”
“بس هنخليه ملكك… مش سلاح ضدك.”
وفي اللحظة دي…
مديت إيدي.أول ما إيدي لمست إيد النسخة مني…
المكان كله اتكسر.
مش اهتزاز… ده كان انهيار كامل للواقع اللي حواليا.
الشاشة اتشظت كأنها زجاج، والصوت الآلي بدأ يصرخ لأول مرة:
“خطأ… خطأ… تداخل وعي غير مسموح…”
والضوء الأبيض اللي كان مالي المكان بدأ يغمق تدريجيًا.
“إنتي عملتي إيه؟!” صوت بعيد لفارس الحقيقي كان بيختفي.
لكن النسخة مني كانت ثابتة، ماسكة إيدي بقوة:
“ما تخافيش… ده خروج من الطبقة التانية.”
الأرض بدأت تتفتح تاني، بس المرة دي مفيش سقوط عشوائي… كان إحساس إن في حاجة بتسحبني لأعلى.
زي صحوة عنيفة.
وفجأة…
سكون.
افتحت عيني ببطء.
لقيت نفسي في نفس الطيارة.
بس مختلفة.
الإضاءة طبيعية.
الحراس في أماكنهم… بس نايمين أو فاقدين الوعي.
والباب الخلفي مقفول تمامًا.
وفارس الحقيقي كان قدامي…
واقف، مرهق، ووشه عليه آثار صراع مرعب.
وفي حضنه بنته… نايمة بهدوء لأول مرة.
بصلي وقال بصوت منخفض:
“رجعتي…”
بلعت ريقي:
“أنا كنت فين؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال الحقيقة اللي كانت أبسط وأقسى من كل اللي فات:
“كانوا بيجربوا عليكِ نظام اسمه إعادة بناء الوعي بعد الفقد.”
“اللي حصل… كان محاولة يخلّوا عقلك يختار يعيش تاني أو ينهار.”
اتسمرت.
“وإنت… كنت عارف؟”
هز راسه:
“كنت جزء من العملية… لحد ما فهمت إنك مش مجرد حالة.”
سكت.
وبعدين قال:
“إنتي كنتي الوحيدة اللي قدرتي تكسري النموذج من جوه.”
بصيت حواليّا… الطيارة كانت هادية، لكن مش نفس الإحساس.
كأن في حاجة اتغيرت جوايا فعلاً.
مش رجوع لقبل… ومش حلم.
حاجة وسط الاتنين.
فارس قرب مني خطوة:
“دلوقتي عندك اختيار حقيقي… مش محاكاة.”
“تكملي معانا… أو نمسح كل اللي حصل ونرجعك لحياتك العادية من غير أي أثر.”
سكت.
وبصيت للطفلة في حضنه.
وبعدين لنفسي.
وبصوت هادي قلت:
“مفيش رجوع من غير أثر.”
فارس هز راسه بهدوء… كأنه كان متوقع الإجابة.
والطيارة بدأت تهبط فعليًا لأول مرة من بداية القصة.





