ليالي

“دي غازية متنكرة في زي دكتورة!”
“إخص على البنات.. كيف تعمل أكده بس؟!”
“دي لازم تمشي من البلد حالاً!”
انكمش حاجباها بعنف وضيق بعدما سمعت هذه الكلمات القاسية التي تطعن في شرفها. في تلك اللحظة، رأت الحاجة آمنة وحورية ودهب يتقدمون منها باستغراب وقلق، وأردفت آمنة بحيرة وخوف:
”هو فيه إيه على الصبح؟!”
نظرت لها ليالي بصدمة ولم يتحرك لها جفن، وفجأة ساد الصمت لثوانٍ عندما دوي صوت بدر العالي والجهوري وهو يتقدم نحو البوابة بغضب:
”ف الساحة هنه فيه إيه؟! حد يعمل اللي بتعملوه ده ع الصبح ف دواري؟!”
أجابه أحد رجال القرية بحدة:
”مش هنهدي يا كبير غير أما تطلع الغازية دي من دوارك، يا إما تتنازل عن منصبك.. إحنا منتشرفش إنك تكون كبيرنا وأنت كاسر الأصول!”
نظر له بدر بصدمة وغضب أعمى:
”غازية إيه؟! أنت بتقول إيه!”
تقدم شخص آخر ورفع ورقة أمامه بقوة، وكانت الصدمة.. صورة له هو وليالي في غرفتها بالأمس عندما وقعت في حضنه، لم تكن الصورة توضح أي تفاصيل سوى أنهما يبدوان كعاشقين لا أكثر!
التقطها منه بدر بسرعة والشرر يتطاير من عينيه، ثم رفع أعينه على الجميع ليجد أن كل الساحة معهم نفس الورقة وينظرون إليه بنظرات اتهام منتظرين إجابته، بينما بدأت تسمع بعض الهمهمات النسائية السامة من الخلف:
“دي عاوزه الجتل وغسل العار!”
“كيف آمنة توافق على حاجة ماسخة زي أكده ف دارها؟!”
“المفروض نطلعوها بفضيحة تجرسها ف البلاد!”
ضغطت يد بدر على الورقة بعصبية مفرطة حتى كادت تمزقها، والتفت بنظره لـ ليالي التي كانت تقف خلفه مباشرة، تبدو تائهة ومصدومة،
تنظر إليهم بأعين دامعة ومكسورة من هول التهمة.
أرجع بصره للجمهور وتحدث بهدوء غريب وثقة هزت الساحة:
”مش فاهم انتم مضايقين دلوك هو عيب ولا حرام إن الراجل يحضن مرته؟!”
وقع الكلام على الجميع كالصاعقة، وساد الصمت التام، حتى أمه الست آمنة شهقت بهدوء خافت.
اتسعت عينا ليالي ونظرت إليه غير مصدقة بالذي تفوه به للتو، وكادت أن تتقدم وتنفي كذبتها، ولكن يد حورية سبقتها وأمسكتها من الخلف وهي تهز رأسها باعتراض ورجاء أن تصمت.
أكمل بدر حديثه بنفس نبرته الباردة الواثقة:
”ليالي كتبت عليها من أسبوع ف القاهرة، وهي نقلت شغلها هنه من يومين بس عشان تكون جريبه مني، وكنا لسه هنعلن للبلد كلها لما نعمل فرح وزفه الكل يتحاكي ويحكي بيه.. أظن الحديت خلص؟”




