ليالي

“فيه حاجة يا دكتورة؟”
”عاوزة أغير على الجرح.”
”ما تغيري.. حد حاشك؟”
قالت ببساطة وثبات: “اقلع.”
اتسعت عينا بدر بصدمة، بينما شهقت هند الواقفة بجوارهما ووضعت يدها على فمها صائحة:
“اتحشمي يا دكتورة! عتقولي إيه إنتِ؟! كيف يجلع خلقاته جبالك؟!”
نظرت إليها ليالي بسخرية لا مبالية:
“لو اتحشمت دلوقتي، كبير بلدكم هيصفي دمه ويموت من النزيف.. إنتوا حرين، أنا مالي؟”
كادت هند أن ترد بحدة، لكن قطعها صوت بدر الآمر الجاف:
“اطلعي برة يا هند.”
”أطلع كيف يا بدر؟! وأتركك هنه مع الحكيمة لحالكم عاد؟!”
نظر إليها بدر بنظرة حادة جعلت الكلمات تجف في حلقها، وقال بهدوء مخيف:
“جولت اطلعي برة.. وسكري الباب وراكِ.”
خرجت هند سريعاً والغضب يكسو وجهها ورزعت الباب خلفها.
تحامل بدر على نفسه وحاول الاعتدال لكي ينزع ثيابه من عنقه، ولكنه تأوه بشدة وظهرت ملامح الألم على وجهه الحاد. تنهدت ليالي واقتربت منه قائلة بنبرة أهدأ:
“خلاص، سيبك.. أنا هساعدك.”
ساعدته برفق في خلع التيشيرت، وعدلت وضعيته ليجلس مستنداً، ثم بدأت في تنظيف الجرح وإعادة خياطته بتركيز شديد.
كسر بدر الصمت متسائلاً بنبرة ساخرة:
“وعلى كده يا بنت البندر.. شوفتي كام راجل من غير خلقاته قبل سابق؟”
تنهدت ليالي محاولة السيطرة على أعصابها وقالت وهي تضع المادة المطهرة:
“أولاً اسمها هدوم مش خلقات.. ثانياً أنا مش واخدة بكالوريوس طب وجراحة عشان أقعد أقول عيب وميصحش والجو ده. أنا دكتورة مسؤولة عن أرواح، يعني لو سبتك دلوقتي بحجة إنك مش ساتر نفسك قدامي، قدامك بالكتير أربع ساعات والتلوث يوصل للدم وندعيلك بالرحمة.”
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ونظر إليها بعمق قائلاً:
“لسانك مترين يا بنت البندر.. بس يدك خفيفة.”
نظرت ليالي في عينيه فجأة، ولأول مرة تلاحظ وسامتهما البارزة، واللون البني الساحر الذي يمتزج بالخضرة تحت الضوء الخافت. هزت رأسها سريعا لتنفض هذه الأفكار من رأسها، وأغلقت الجرح جيداً بالشاش الأبيض، ثم سألته بفضول لم تستطع كبحه:
“قولي بقى.. ليه صممت إن أنا بالذات اللي آجي الدوار وأعالجك؟”
أجاب باختصار وهو يلتقط قميصاً آخر نظيفاً بجانبه:
“عشان تبجي تحت عيني.”
”وده ليه إن شاء الله؟!”
نظر إليها بثبات وقال بنبرة حملت تحذيراً مبطناً:




