ليالي

“عشان مش مستعد أأذي روح بريئة، لمجرد إنها واخدة الموضوع عناد وعايزة تدس خشم الحكومة في أموري.. طول ما إنتِ هنه، رجلك مش هتعتب برا الدوار، وحدش هيعرف طريقك.”

​نظرت إليه بغضب واشتعال، وقفت ولملمت أدواتها بعنف وقالت:

“أنا غايرة اتخمد! لو حسيت بأي زفت ابعتلي حد.. بس خليه يخبط الأول، خلي يكون عندكم شوية أصول زي البني آدمين!”

​استدارت وخرجت متوجهة لغرفتها والتعب ينهش جسدها، ارتمت على السرير واستسلمت للنوم.

​”في تمام الساعة الثالثة فجراً”

​استيقظت ليالي فجأة على صوت همس مريب يأتي من الشرفة المتصلة بغرفتها.. صوت أنفاس متلاحقة، وصوت سحب أجزاء سل*اح آلي! حبست أنفاسها وهي ترى ظلاً ضخماً يتحرك على زجاج الشرفة يقترب من سريرها.

أغلقت ليالي عيونها بسرعة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة إلا لها، تدعو الله أن يمر هذا الكابوس بسلام. فجأة، شعرت بأنفاس قريبة جداً من سريرها، فعقدت النية بأن تصرخ بأعلى صوتها ولا تبالي بالعواقب:

“الحقوني!.. الحقوني يا جدعان!.. يا بدر الزفت.. يا ست الحجة!”

​في لمح البصر، اندفع الظل وضغط بكفه الثقيلة على فمها وهو ينطق بصوت خافت غاضب:

“يخرب بيتك!.. اكتمي يا مرا !”

​لم تستسلم ليالي، بل استعانت بأظافرها واقتحمت كفه بقوة، فابتعد عنها بسرعة وهو يتأوه، لتصرخ فيه بغيظ:

“المرا دي تبقى يور مازر يا عنيا!.. يا جدعان الحقوني ربنا ياخدكم بدل ما ياخدني أنا!”

​في هذه اللحظة، اقتحم بدر الغرفة وعاصفة من الغضب تكسو وجهه، ورغم آثار التعب والألم على ملامحه بسبب جرحه، إلا أن يده كانت ثابتة وهي تسحب الس*لاح من جيبه وتوجهه مباشرة نحو الرجل المقنع.

​وفي ثانية، التف الرجل وسحب ليالي بعنف نحو صدره، واضعاً فوهة س*لاحه على دماغها مباشرة. نظر إليه بدر بثبات مرعب، ونطق بنبرة هادئة لا تقبل النقاش:

“سيبها.”

​نظرت إليه ليالي بصدمة وعينيها متسعتين:

“وحياة أمك؟! ده اللي ربنا قدرك عليه؟! هو إيه اللي سيبها ده!”

​لم يلتفت إليها بدر وقال بصرامة:

“متسمعنيش حسك يا دكتوره”

​حولت ليالي نظرها بطرف عينها للرجل الذي خلفها، والذي كان يرتجف رعباً من نظرات بدر رغم أنه يمسك بها، فهتفت بخفوت شديد كي لا يسمعها بدر:

“بقولك إيه يا عم توليت أنت.. ما تطخه هو وتريحني وتريح نفسك؟”

​لم تكد تنهي جملتها حتى دوي صوت رصاصة خاطفة أطلقها بدر بدقة متناهية استقرت في رجل الرجل، ليسقط على الأرض فوراً وهو يتأوه بشدة من الألم. نظرت ليالي برعب للأرضية وتمتمت بخفوت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *