ليالي

​قاطعها بدر بصرامة:

“معندناش وقت للفكير.. هاتي رقم والدك دلوك.”

​”أنا اللي همهدلهم الموضوع الأول.”

قالتها وذهبت مسرعة لغرفتها وهي تتنفس بسرعة وتحدث نفسها بذهول:

​”يا عيني عليكي يا ليالي.. بقيتي عروسة في يوم وليلة بسبب وقعة غبية! عروسة من غير أهلك ومن غير فستان حتى! ياما نفسي أشوف ابن المؤذية اللي صابك يا بدر وخلاك تيجي المستشفى من الأول.. ده أنا هشرب من دمه!”

​تواصلت فوراً مع صديقتها المقربة شمس وأخبرتها بكل ما حدث، ولم تخلُ المكالمة من شهقات شمس المتتالية بصدمة وذهول مما تسمع. بعدها، أخذت نفساً عميقاً وتواصلت مع والدها، وأخبرته عن أحوالها وعن جزء من إصابة بدر واضطرارها للذهاب معه في البيت لحمايته غصباً عنها، حتى وصلت للموضوع الأساسي..

​”بابا..” نطقتها بتردد وتوجس،

فأتى صوت والدها الحنون والمطمئن عبر الهاتف:

​”يا عيون بابا.. سامعك يا حبيبتي.”

​ابتسمت ليالي بامتنان، ثم أكملت بهدوء ومحاولة تماسك:

​”بدر.. عاوز يتواصل معاك ويقابلك.”

​”ليه يا حبيبة بابا؟ فيه حاجة؟”

​لم تنطق ليالي بحرف وعجز لسانها عن الشرح، فأتى صمتها ليفهمه والدها الذكي، وابتسم بهدوء مكملاً:

​”بس مش ده بدري شوية يا ليالي؟”

​لم تجبه ليالي وأغلقت عيناها بندم وأسف داخلي، ليردف الأب الحنون مجدداً:

​”على العموم يا حبيبتي خليه يجيلي هنا القاهرة ونتكلم سوا، ولو فيه خير ليكي ربنا يسهل الأمور ويقدم اللي فيه الصالح.”

​ابتسمت في سرها على طيبة والدها وحبه الجارف لها وتفهمه الدائم؛ فقد توفت والدتها منذ أن كانت صغيرة، فتولى هو تربيتها هي وأخوها الذي أصبح في سن الخامسة والعشرين الآن، كان لهما الأب والأم معاً ولم يقصر معهما في شيء طوال حياته.

​خرجت من غرفتها وتقدمت من غرفة بدر وهي تسحب نفساً بهدوء لتستجمع شجاعتها، طرق الباب بخفة فأتاها صوته الرخيم من الداخل:

​”اتفضل.”

​تقدمت منه وتكلمت بهدوء شديد عكس العاصفة والاضطراب الذي يملأ جوفها:

​”بابا عاوزك تروح تقابله في القاهرة.. ومستنيك.”

​نظر لها بدر بعمق، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وواثقة:

​”موافق.”

​يتبع..

موافق.”

​قالها بدر بابتسامة هادئة ممزوجة بثقة ويقين. أما هي، فأومأت برأسها في صمت مغلف بالارتباك، وخرجت سريعاً لتذهب إلى غرفتها.

​انقضى النهار وبدأت الشمس بالغروب معلنةً نهاية يوم مليء بالصراعات، جلست ليالي مع حورية في الشرفة وهم يشربان القهوة بهدوء، حتى قاطعت حورية حبل الصمت قائلة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *