ليالي

أغلقت عيناها بقوة وسحبت نفساً طويلاً محاولة استجداء النوم.
أما عند بدر..
كان واقفاً في شرفة غرفته في عتمة الفجر، ينفث سيجارته بهدوء يحسد عليه، على عكس العاصفة الهوجاء التي تضرب صدره. كلما أغمض عينيه، يتذكر وجه ليالي القريب منه.. شرد في لون عينيها وتفاصيل وجهها العنيد التي جذبته منذ اللحظة الأولى.
نفض رماد سيجارته وتمتم بخشونة محدثاً نفسه:
“لاه يا بدر.. اللي أنت بتفكر فيه ده مش توبك، ومش هينفع يبقي بتاعك..”
أجبر عقله على العودة لهدفه الأساسي؛ “بيت غريب”، وتحديداً غريب نفسه الذي تجرأ على حرمة بيته.
في الصباح..
نزلت ليالي بملل إلى المندرة الواسعة حيث يجتمع أهل البيت. رأت الحاجة آمنة والدة بدر، ودهب وهند اللتان ما إن رأياها حتى رمياها بنظرات حاقدة، إلا أن فتاة ثالثة كانت تجلس بجوارهما، لم تتعرف عليها ليالي بعد.
اقتربت ليالي وقالت بهدوء:
“صباح الخير.”
ردت الحاجة آمنة بوجه بشوش واحترام:
“صباح النور يا بنيتي.. كيفك وكيف مطرحك انهارده؟”
ابتسمت ليالي وجلست بجوارها: “بخير الحمد لله.”
”مرتاحة في دوارنا ولا المستوصف كان أحسن؟”
تذكرت ليالي رعب البارحة وقالت بعفوية وسخريه معا:
“لا مستوصف إيه! هو أنا كل يوم هيدخل عليا مجرمين يثبتوني؟! لا طبعاً هنا أرحم.”
وضعت آمنة يدها على صدرها وشهقت بصدمة:
“وه؟! مجرمين كيف يعني وف دوارنا؟!”
”أيوة في دواركم وبلكونتي كمان! بس بدر لحقني الحمد لله.. هو أنتوا إزاي مسمعتوش صوت الرصاصة اللي ضربها بدر؟!”
تنهدت آمنة بتعب:
“يا بنيتي إحنا في الطابق اللي فوقيكم، والمسافات والمساحة كبيرة زي ما إنتِ شايفة.. وكمان إحنا ما صدقنا نمنا لما اطمنا على بدر ولدي!”
هزت ليالي رأسها بتفهم، ثم التفتت للفتاة الثالثة التي كانت تنظر إليها بفضول وابتسامة:
“أنا متعرفتش بيكي؟”
اتسعت ابتسامة الفتاة وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال:
“أنا حورية.. أخت بدر.”
بادلتها ليالي الابتسامة، ثم حولت نظرها لهند ودهب ببرود:
“دهب عرفت إنها بنت عمكم.. وأنتِ يا هند؟”
”ملكيش صالح عاد!”
نطقتها هند بسخرية ملوية فمها، وضحكت دهب بشماتة. نظرت لهما آمنة بتحذير حازم، فتوقفتا، وأجابت هند بجفاء:
“بت عمه برضك.. ودهب خيتي.”
رفعت ليالي حاجبها الأيسر بسخرية
“آه.. ما أنا قولت برضه، فيكم قلة أدب من بعض!”





