ليالي

​ومن فرط توترها وقربها منه، لوت ليالي قدمها تحتها دون قصد،

لتختل حركتها وتهوي بجسدها بالكامل بشهقة رعب.. لتجد نفسها في أحضان بدر!

تلاقت أعينهما في مسافة انعدمت فيها الأنفاس، وكان بدر قد طوق خصرها تلقائياً بيده ليسندها ويتحكم في وقوعها..

انتفض جسد بدر بالكامل عندما مست يده خصرها وهي مستسلمة في حضنه..
موقف لم يمر به طوال حياته الواقرة، وشعر بشيء غريب يجتاح حصونه
شيء يشبه الإعجاب بهيئتها وهي مستكينة بين يديه.

​ولم يكن الاثنان يعلمان.. أنه خلف زجاج النافذة في الظلام الشديد.. كان هناك ظل أسود يراقب المشهد بصمت قاتل، يرفع كاميرا هاتفه ويبتسم بخبث ممزوج بشر وهو يلتقط لهما عدة صور في هذا الوضع..
يتبع…
#أفاق بدر من شروده، وأبعد يده سريعاً عنها وهربت عيناه إلى مكان آخر بالغرفة، محاولاً استعادة وقاره المفاجئ. لاحظت هي ارتباكه، فعدلت وقفتها سريعاً وتحدثت بهدوء مصطنع وهي تحاول التقاط أنفاسها:

​”أنا.. أنا آسفة.”

​”ولا يهمك.”

​أجابها بدر بنفس نبرتها الهادئة الحذرة، ثم أخذ الأشياء الطبية منها بجمود وخرج من غرفتها.

بمجرد أن أغلق باب غرفته، ترك الحقيبة الطبية سريعاً من يده، وسمح لنفسه أخيراً بإخراج أنفاسه العالية المحبوسة، وجعل يتحرك في الغرفة إياباً وذهاباً وهو يحدث نفسه بإنكار:

​”إيه يا بدر؟! زي ما تكون أول مرة تشوف وحدة ست ف حياتك!”

​حاول تهدئة أنفاسه المتسارعة، وتوجه لحمامه ليأخذ حماماً دافئاً علّه يطرد طيفها من عقله، ثم خلد للنوم.

​أما هي، فجلست على أرضية غرفتها، توبخ نفسها بصوت منخفض غاضب:

​”ده أنتِ.. ده أنا هديكي ميت قلم على وشك دلوقتي! أنتِ فاكرة نفسك في مسلسل هندي ولا إيه؟! هيقول عليكي إيه دلوقتي هو؟!”

​ظلت تجلد في ذاتها وتأنب عقلها حتى غلبها التعب والإرهاق الشديد، فتوجهت إلى سريرها ونامت من فورها.

​في الصباح..

​أزعجها صوت صاخب وعالٍ يأتي من الخارج، انتفضت من على سريرها بفزع، وتوجهت إلى الأسفل لترى ماذا يجري في الدوار.

كان أغلب رجال ونساء القرية واقفين أمام البوابة الكبيرة،

يلوحون بأيديهم ويهتفون بصوت عالٍ وغاضب، لقطت ليالي وسط الضجيج بعض الكلمات المفهومة:

​”كيف بدر يعمل أكده؟!”

“أكيد هي السبب.. ده لؤم القهراوية وعمايلهم!”

“بدر بيه عمره ما طلع منه العيبة واصل!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *