ليالي

نطقت إحدى النساء بريبة:
”هي اللي تجولنا الحديت ده بنفسها عشان نصدق!”
في ثانية، وجه الكل نظراته نحو ليالي، حتى بدر التفت إليها وضيق عينيه بنظرة حاسمة، شعرت من خلالها بأنه يقول لها أنه فعل أقصى ما يمكن يفعله لحمايتها، وأن الدور عليها الآن لتنقذ رقبتها.
ضغطت حورية على يديها بهدوء تشجعها بأن تنطق. ابتلعت ليالي ريقها المر، وحاولت إخراج نبرتها العادية المتماسكة:
”أيوه.. أنا وبدر كاتبين كتابنا بس ولسه معملناش فرح، وأنا اللي قولتله ميعلنش للناس دلوقتي.”
نطقت دهب باندفاع وغيظ أعمى وسط الحاضرين:
”كيف يعني؟! وإنتوا بتخبوا على البلد خبيتوا عننا إحنا أهل البيت وجرايبكم؟! كيف يدخل عقلنا ده؟!”
نظر لها بدر نظرة مميتة أخرستها، لكنها لم تهتم، فهي تشعر بأن أحلامها في الفوز بقلبه تنهار أمام عينيها الآن.
هنا، نطقت حورية بصوت عالٍ محاولة الدفاع عن أخيها وحسم الموقف:
”لا يا دهب.. بدر مخباش عني ولا عن ماما، إحنا كنا عارفين بالحكاية من الأول وموافقين!”
ردت دهب بسخرية وغل:
”عارفين؟! ويا ترى كتب عليها جبل ما يتصاب ولا بعد ما دخل المستشفى يا بت عمي؟!”
نطق بدر ببرود قاتل:
”جبل يا دهب.. وأني اللي صممت إن اروح عندها المستوصف هنه ومروحش مستوصف المدينة الكبير، عشان خابر إن مرتي هي اللي هتعالجني وتصون جرحي.”
مع كلماته الحاسمة، بدأت الجموع تهدأ وتتراجع، وبعض الرجال بدأوا ينسحبون بهدوء بعدما تقدموا واعتذروا لبدر على سوء الفهم.
تحول نظر بدر ببطء نحو النساء، وتحديداً المرأة التي صرخت منذ قليل وقالت
“دي عاوزة الجتل”
ونطق بنفس نبرته الباردة المخيفة:
”اطلعي حبي على راسها.. واعتذري ليها قدام الكل.”
تقدمت المرأة بخطوات بطيئة وخجل شديد من ليالي، واحتضنتها بحرج:
”أني آسفة يا بنيتي.. حقك علينا.”
رغم أن ليالي أعجبها موقف هيبة بدر وحمايته لها بداخلها، إلا أن الغضب والضيق كانا يتملكان منها أكثر بسببه وبسبب هذه الورطة.
خلا الدوار تماماً من الناس، وأغلق بدر البوابة الحديدية الضخمة وتنهد بتعب، ثم وجه نظره الحاد نحو دهب التي كانت تقف تنظر لـ ليالي بغيظ واضح وحقد دفين، أما ليالي فكانت تنظر له بعينين تشتعلان غضباً.
اقترب بدر من ليالي ووقف بجانبها كحائط صد، ووجه نظره ونبرته المخيفة لدهب:




