ليالي

“ما قولتلك يا غبي اتغدي بيه قبل ما يتعشى بيك!”

​تقدم منها بدر، وأمسك ذراعها بقوة ونحاها جانباً بعيداً عن الج*ثة الملقاة، ثم نزل على ركبتيه وخلع القناع عن وجه الرجل.

اتسعت عينا بدر لثانية قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة شر ووعيد؛ فالرجل لم يكن سوى ابن عائلة “بيت غريب”، جيرانه وألد أعدائه، العائلة التي قت*ل كبيرها (الحاج نعمان) والد بدر وكانوا يحاولون اغت*يال بدر نفسه بالأمس قبل أن يدخل المستشفى.
​قال بدر بخفوت ونبرة تقطر سماً:

“وقعت يا ابن غريب.. طب كان أبوك شيع راجل يتعدى عليا وعلى أهل بيتي.. مش يبعت حُرمة ”
​نظر إليه الآخر والألم ينهش رجله:

“يا بدر أنت خابر اللي فيها.. أني مليش دخل بمشاكلكم و الطار ده، يا بدر ده إحنا كنا صحاب قبل سابق.. ولا نسيت؟”

​ابتسم بدر ببرود قاتل:

“آه نسيت يا مهران.. نسيت لما أبوك جتل أبوي وغدر بيه عشان يكون هو الكل في الكل ف البلد! طب أني ابن كلب ونسيت.. إنت كمان نسيت وداخل تتهجم على الحريم اللي ف داري؟!”

​”الهدف مكنش هي يا بدر.. أني كنت عاوزك إنت.”

​”وكنت فاكر إنك عتخرج من دواري وإنت جاتلني صاغ سليم أكده؟”

​أنهى بدر كلماته وأخرج هاتفاً من جيبه وأجرى مكالمة سريعة:

“أيوة يا فهد.. تعالى بسرعة على دواري وهات رجالتك معاك، وإنت جاي اطرد البهايم اللي واجفين زي جلتهم على البوابة.. ماشي، مستنيك.”

​في أقل من عشر دقائق، كان يدخل فهد، ابن عم بدر، ومعه رجاله المسلحين إلى غرفة ليالي. نظر فهد إلى مهران الملقى على الأرض بإهمال، وبدر واقف أمامه ينفث دخان سيجارته ببرود تام، بينما ليالي تقف في الزاوية تنظر إليهم بفضول لا ينتهي.

​ابتسم فهد بسخرية وهو يتقدم من مهران ويضربه بطرف حذائه:

“وه!.. مهران بيه عندينا في دوارنا؟ ده أنت لو أبوك بيقدمك قربان للشياطين مش هيرميك الرمية السودة دي واصل!”

​ضحك بدر بسخرية مريرة:

“اتصرف معاه يا فهد.. أني مفيش حيل أوسخ يدي في الدم النجس ده، أنا شايل يدي للدماغ الكبيرة.”

​تحرك بدر ليغادر، ثم توقف فجأة والتفت ينظر لليالي:

“لو مش عاوزه تشوفيه وهو غرقان في دمه.. تعالي وراي.”

​نظرت له ليالي وتقدمت منه بدافع الشفقة المهنية:

“طب سيبه وأنا أوعدك إنه مش هييجي جنبك تاني.”

​اقترب منها بدر فجأة حتى كادت أن تسمع صوت أنفاسه، ونظر إلى عينيها بنظرات ساخرة تامة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *