ليالي

​”من اليوم ورايح.. اللي يمس ليالي بكلمة أو حتى يبص ليها بَصة متعجبهاش، هيكون حسابه معايا أنا.. ومش هيهمني ساعتها إذا كان اللي غلط ده جريب أو غريب!”

​تنفست دهب بغيظ كاد يخنقها، والتفتت وذهبت سريعاً للأعلى متوجهة لغرفتها وهي تخبط بقدميها الأرض.

​كانت تتابعها ليالي بأعينها حتى اختفى ظلها تماماً، ثم وجهت نظرها لبدر بحدة:

​”أنت جيت تطلعني من مصيبة.. دخلتني في مصيبة أكبر! جواز إيه وكتب كتاب إيه اللي ألفته ده؟! أنت وعيت للي قولته؟!”

​”كان عندك حل تاني للناس اللي واجفة برة دي؟!”

​قاطعتهم الحاجة آمنة بوقار وهدوء وهي تقترب منهما:

​”اللي عمله بدر هو الصوح يا بنيتي.. الناس مكنتش هتسيبك في حالك واصل وتنهش ف سيرتك، مع إني لحد دلوك مش فاهمة برضك كنتِ عتعملي إيه ف حضنه يا بنيتي؟”

​نزلت الكلمة كالجمر على وجه ليالي فقالت مدافعة عن نفسها:

“أنا وقتها رجلي اتلوت ووقعت غصب عني، وبعدت بسرعة عنه والله!”

​لم تبدُ آمنة مقتنعة تماماً بالحجة، لكنها هزت رأسها بتفهم للأمر الواقع، ثم أردفت بجدية:

​”البلد دلوك عتستني الفرح والزفة بفارغ الصبر يا ولدي.”

​”طب ما أنا هعمله فعلاً.”

​نطق بدر بحزم وثبات وهو ينظر لـ ليالي التي تجمدت مكانها، وتابع:

​”جهزي نفسك.. أسبوع بالظبط وهكتب عليكي رسمي، وبعد أربع أشهر أو تلاتة تمشي من هنه وكل واحد يروح لحاله.”

​لم تستوعب ليالي كلامه، ونظرت له بصدمة ذهول:

​”هتكتب إيه؟! أنت اتجننت؟! أنا عندي أهل وقرايب في القاهرة، أنا مش مقطوعة من شجرة عشان تقرر وتجوزني لنفسك كده!”

​”وأنا مستعد أكلم أهلك وأجابلهم بنفسي.”

​”وهتقولهم إيه بقى إن شاء الله؟! معلش والله أصل بنتكم اتصورت في حضني وللأسف المفروض اتجوزها عشان نداري على الفضيحة بالصعيد؟!”

​”لاه.. هقولهم إني وقعت في حبك!”

​كانت الكلمات تخرج من داخله بشيء من الصدق والنبرة الدافئة التي هزت ثباتها لثوانٍ! نظرت له هي بحيرة وتلعثم، حتى تحدثت حورية مقنعة إياها:

​”وافقي يا ليالي.. وافقي عشان تقدري تعيشي هنه ف أمان وتكملي حياتك المهنية ف المستوصف..
وافقي عشان سمعتك .”

​”بس في الآخر هكون مُطلقة!”

​نطق بدر بخشونة: “أحسن بكتير من مفضوحة وسيرتها ع اللسان!”

​نظرت له بكراهية وضيق، ثم تحركت وتحدثت بقلة حيلة:

​”سيبوني أفكر!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *