ليالي

“خلصت.”

​أعاد نظره إليها، وسرح في عينيها بدون وعي منه، وكانت هي الأخرى تستكشف خفايا عينيه الحادتين..
انخفض صوته وتكلم بنبرة عميقة جعلت قلبها يتحرك من مكانه:

“عينك حلوة يا دكتورة!”
#لم يكن بدر في كامل وعيه عندما نطقها بنبرة عميقة أزاحت وقاره لثوانٍ، أما هي فرمشت بعدة مرات متتالية، تحاول استيعاب ما قاله.

تنحنحت بحرج، وقالت بنبرة حاولتها جادة:

“يعني.. ربنا يسترك والله!”

​عقد بدر حاجبيه باستغراب وضيق من ردها البدائي:

“الله يسترني؟!”

​”أيوة.. واسترلي نفسك أنت كمان والبس هدومك دي!”

قالتها بسرعة مفرطة وخطت بجسدها تفر من الغرفة هرباً من حصار عينيه.

​بمجرد أن خرجت للممر، واجهت دهب الواقفة أمامها، فنظرت إليها دهب بتفحص ونظرات شك لم تعجب ليالي. سألتها دهب بجفاء:

“هو إيه اللي بيجري هنه؟”

​”إيه اللي بيحصل؟!” سألت ليالي بتوتر حاولت إخفاءه.

​”كنت نايمة وصحيت على حس خبط ورزع وضرب نار مين جتل مين؟!”

​رفعت ليالي حاجبها بذهول:

“يا ما شاء الله! أنتِ لسه فاكرة تسألي؟! ولا أنتوا من كُتر ما بتضربوا نار في البلد بقى صوته زي صوت حماقي ونانسي بالنسبالكم؟!”

​نظرت لها دهب باستغراب وضيق، ثم اقتربت منها بهدوء وضعت يدها في خصرها وضيقت عينيها بنظرة تهديد صريحة:

“بدر خط أحمر يا دكتورة.. ده ولد عمي وجوزي بإذن الله مستقبلياً، لو لمحتك عتعملي شغل القهراوية وتتمايعي هنه.. مش عيحصلك طيب ، سامعة؟”

​اتسعت عينا ليالي بصدمة من جرأتها:

“هو أنتِ فاكرة إن بدر ده ممكن أفكر فيه؟! ده لو آخر راجل في الدنيا والملجأ الوحيد من انقراض البشرية مش هبص له برضه.. جاتكم نيلة،وسعي كده من قدامي! ”

قالتها بقوة ودفعتها بكتفها وذهبت لغرفتها الحالية، لتجدها خالية تماماً من مهران وفهد ورجاله بعد أن تم نقل المصاب للمندرة السفلية.

​جلست على السرير محاولة بكل الطرق مسح تلك الجملة من عقلها:

(عينك حلوة يا دكتورة).

رددتها في نفسها عدة مرات، ولم تشعر إلا بابتسامة غبية ترتسم على شفتيها. انتفضت ليالي فجأة وتعنّف نفسها بعنف:

“آه يا مهزأة!.. عمالة تقولي بدر ده لو آخر راجل مش هفكر فيه وقاعدة تعيدي في كلامه وتبتسمي زي الهبلة؟! فوقي يا ماما فوقي.”

​تمددت على السرير وفردت جسدها بالتعب، وتحدثت بحيرة:

“بس غريبة.. مش حاسة بخوف إن حد يتهجم عليا تاني زي أول ليلة، عشان موجود جمبي وهيلحقني ولا إيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *