نور وفريد

له بمُنتهى الهدوء:
– لو جرالها حاجه، هقفلكوا المستشفى دي! و إنت عارف فريد الزيات لما يدي كلمة و لو متعرفش .. أعرَّفك! أومأ له الطبيب يقول في توترٍ:
– حاضر يا بيه، بإذن الله هنعمل كل حاجه عشان تبقى كويسة أشار له بالمغادرة فـ أسرع، جلس فريد على ذلك المقعد الذي يشبه بروده برود المكان، يستند بـ ظهره بـ قلقٍ يحاول إخفاؤه، تُرى ما الذي حدث لها؟ و لمَ لم يكُن سواها في البيت؟ هل قام أحد بأذيتها و تركها وحدها تعاني .. هل زوج أمها من فعل!!
خفق قلبُه بعنف من تخيُل فكرة لو أنها تقطن من رجلٍ وضيع يحاول التقرب منها، قلبه لم يتحمل الأمر فـ نهض و سار ذهابًا و إيابًا في المشفى، و تلك الفكرة تكاد تُفجِّر راسُه، لم يستطع الصمود و خرج من المشفى يدفع لموظفة الإستقبال تلك ثم وقف بعيدًا عن مبنى المشفى يُدخن سيجارة تلي الأخرى يُخرج بها غضبُه و إضطراب تفكيرُه، يقسم لو حدث و كان ذلك الرجل السبب في أذيتها و لن يتردد!! دخل للمشفى بعد ساعة ليصعد في المصعد ثم ذهب يجلس لثواني قبل أن يخرج الطبيب، فـ نهض يُردف بـ ثباتٍ:
– كويسة؟
هتف الطبيب بـ ضيق مما رأى:
– هي كويسة، بس آثار الضرب اللي على جسمها مهمِداها جدًا، هننقلها غرفة عادية عشان حضرتك تقدر تشوفها! لم يستمع فريد لباقي حديثُه، فقد توقف عقله و صُمَّـت أُذنيه عندما إستمع لأول جملتُه، لتستوحش مِحياه .. أيَّة آثار ضربٍ؟ من تجرأ و فعل!!
كيف بتلك الشخصية التي تمتلكها تقبل أن يضـ.ـربها أحد، من تجرأ على الإقتراب منها و مسّها بسوءٍ و هي تخصُه، أذيتها تعني أذيتُه، يقسم أنه فور ما سمع جملة آثار الضرب تلك و جسده أصبح يؤلمه و كأن جسدُه هو من ضُرب، رآها تخرج على الفراش و هي لازالت لم تستفيق، دلف خلفها الغرفة العادية، ثم مال يحملها ينقلها للفراش الآخر، فـ خرجت الممرضة من الغرفة تغلق الباب خلفها، سحب هو مقعد و جلس جوارها، عيناه تتفحص هيئتها يبحث عن تلك الآثار، لكن ذلك الرداء الطبي حجب كل شيء، زاح ذلك الغطاء الطبي من على خصلاتها فـ إنسابت جوارها، ربت فوق
شعرها يحادثها بصوتٍ إمتلئ ضيقًا:
– مين .. مين اللي عمل فيكِ كدا و إتجرأ يقرّبلك؟ ميعرفوش إنك تخُصي فريد الزيات .. و إني مش بسيب حاجه تخصني!! – مين ضربك .. و أنا أقطعلك إيدُه اللي إتمدت عليكِ!
يمسح فوق خصلاتها برفق يرى لون وجهها الطبيعي يعود شيئًا فـ شيئًا، ظل على هذا الحالة ساعة كاملة حتى همهمت بألم تستفيق و هي تتآوه:
– آآآه .. آه!!




