نور وفريد

طالعتها نور بغضب ناريّ لتنهض واقفة أمامها تشير بإصبعها في وجهها:
– إسمعي يا ست إنتِ .. متخلينيش أطلع وش تربية الحواري عليكِ و أخليكِ متنطقيش كلمة، أنا لحد دلوقتي عاملالك حساب إنك عمة جوزي اللي بحبُه و بمو*ت فيه، و لـ أجل عيونه تكرم ألف عين، لكن قسمًا بربي لو فكرتي بس مجرد تفكير توجهي أي إهانة ليا أو لأهلي أنا مش هعمل حساب لحد أبدًا!!! ثم تعالى صوتها تقول بعصبية شديدة:
– و البيت ده ميدخلهوش غير المحترمين، و مش مسموح لأي حد أيًا كان مين يتعامل فيه بعدم إحترام!!!
ثم تركتها و ذهبت دون أن تنتظر ردها، أخذ صدرها يعلو و يهبط من شدة الجهد الذي بذلتُه في حديثها معها، أغمضت عيناها و إستندت على رخامة المطبخ متناسية تمامًا لِما أتت بالأصل، جلست تحاول تهدئة قلبها الذي إنغصّ بتلك الإتهامات الباطلة التي أُلقيت عليها، سمعت خكوات تأتي من خلفها لتجدها هي، تقول بإبتسامة ساخرة و بكل برود:
– إنت مُغفلة!! فاكرة إنه بيحبك .. و هو لسه مطلع فيكِ بلاوي من كام ساعة بس!! تحبي تسمعي بودنك يا .. يا نور!!!
نظرت بها بعدم إستفهام، لتعشر بقلبها توقف عن النبض عندما سمعت ضوته من هاتفها يقول بضيق:
– أنا مش عايزها يا عمتي! أنا و إنتِ عارفين إني متجوزها مؤقتًا و هطلقها في أقرب وقت ..فـ ياريت منفتحش مع بعض السيرة دي تاني!! طالعت الهاتف بـ نظرة خاوية شعرت بها أن قلبها قد أُميتَ، قد توقف تمامًا عن النبض! أغمضت عيناها و شعرت بدوار يفتك رأسها، لتسمعها تقول بـ شماتةٍ:
– لو لسه عندك ذرة كرامة إمشي من هنا! ملكيش مكان مع فريد الزيات .. و نصيحة مني بعد كدا بُصي على أدك عشان رقبتك .. متتكـ.ـسرش!!!
ثم تركتها ببساطة و ذهبت، حاولت هي السيطرة على دقات قلبها الجنونية و كإنها آخر دقات له، الدماء تنسحب تدريجيًا من جسدها حتى إنهارت فوق الكرسي واضعة كفها فوق رأسها، ظلت هكذا دقائق حاولت بهم لملمة شتاتها و جمع ما تبقَّى من كرامتها التي بعثر بها الأراضي، صعدت لـ غرفتهم و حمدت ربها أنها وجدته نائم نومًا عميقًا، أخذت هاتفها البسيط و إرتدت ثيابها التي أتت بها، و لأن الفجر كان يؤذن فإنتظرت قليلًا حتى أشرقت الشمس، ثم أسرعت تخرج من ذلك المكان الذي كانت تظن أنها ستقضي به أجمل أيام حياتها، أسرعت بخطواتها لتستقل سيارة أجرة حمدت ربها أنها وجدتها





