نور وفريد

نظرت لنفسها في المرآة و قد ضاهى سواد القميص بياضها، إبتسمت و هي تُسدل خصلاتها البُنية المبللة، وجدت مجفف كهربائي رأته كثيرًا في الأفلام، فـ أمسكت به و حاولت تجفيف خصلاتها بحذر، حتى تجففت بالفعل، جلست على أريكة موجودة بالغرفة و همست لنفسها: – شكلُه نسيني! يارب يكون نام!! أغمضت عيناها لكن إنتفضت عندما سمعت طرقات على الباب، فـ صرخت به بعنف:
– عـايز إيـه!!!!

إنفتح الباب بقسوة حتى إرتطم بالحائط خلفُه لينكمش جسدها بخوف من فعلتُه لاسيما عندما وجدت مِحياه الغاضبة، رأته يتجه نحوها فـ إرتجف جسدها ليقبض على ذراعيها يُنهضها قائلًا بعنف:
– و رحمة أبويا صوتك لو عِلي بالشكل ده تاني هخليكِ تندمي ندم عمرك يا بنت الراوي!!!!

نظرت له بتوجس لا تنكر خوفها، غضبُه أعماه عما ترتديه، فكاد يبُخ بها غضبُه لولا عيناه التي إلتقطت كُتلة الأنوثة المتجسده بها و الموجودة بين يداه، أغمض عيناه يحاول التحكم في رغبتُه الجامحة بها، دفعها بضيق يوليها ظهرُه يهمس لنفسه كيف ترتدي الأسود!! ألم تجد سوى اللون الذي طالما عشقُه عليها، يكاد يجزم أن لولا عِلمُه بشخصيتها لكان ظن بها أنها تعرض نفسها عليه، إلتفت لها و هي تقف مشدوهة لا تعلم ماذا يحدث له ليصيح بها بحدةٍ:
– إيه اللي لبسك قميص نوم إسود!!! ما ترُدي!!!
لم تجيبه بل نظرت له حائرة من أمرُه، لتهمس بعد ثوانٍ:

– مش .. مش فاهمة، أنا لبستُه عشان محترم شوية!!! تعالت نبرتها تقول بحدة:
– كل اللي في الدولاب حاجات سافلة و قليلة الأدب و آآآ بتر كلماتها عندما وجدته يندفع نحوها يحاوط وجهها و هو يستند بجبينُه فوق جبينها يهمس بـ صوتٍ خافت:
– إستحملي اللي هيجرالك بقى يا نور!

– إنت .. آآ أنا آآآ
بـ ماذا ستنطق؟ و من أين ستأتي بحروفٍ لـ تُركبها و أنفاسُه الحارة تضرب بشرتها ، أغمضت عيناها و لم تحسب حساب إستسلامها بين يداه، لم تظُن أبدًا أن تأثير كلماته، و لمساته ستكُن بهذا القدر على قلبها، هي التي كانت تجزم و تقسم بأنها لم و لن تترك نفسها له، لن تتركه ينولها مهما حدث و لن تكُن لُقمة سائغة بين فكيه، و ها هي الآن كالحمقاء تتجاوب معُه و تستجيب لِم يفعل، و تم الأمر ..

و أصبحت زوجته قولًا و فعلًا، و أصبحت بين يداه كما تمنى، لكن لِم يشعر أنه ليس راضٍ بعد؟ لِم يشعر بأن هنالك ما ينقصُه، كان يظُن أن لا شيء سيصل له بعد أن وصل لـها، لكن لماذا يشعر أن هنالك الكثير بعد .. و أن وِجهته لم تكُن لغَرض جسدها فقط! رغم سعادته التي لم يشعر بها من قبل و هي بين ذراعيه، و رغم تلك الليلة التي ستظل محفورة بقلبه طيلة حياته ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *