نور وفريد

– ده لو طلعت بريئة فعلًا!!!
هتفت بها تلك السيدة و هي تضبط حجابها بعدما تبعثر بين يدي نور، ناظرتها نادية بعنف ثم أخذت إبنتها و صعدت لشقتهم، بينما وقف هو يحادث مأذون في الهاتف لكي يأتي!!! • • • • • • – يعني إيه هتتجوز يا نادية!! يعني أنا أغيب ساعتين آجي ألاقي بنتك هتتجوز!!! – اللي حصل بقى يا مُنذر!! البت لو متجوزتش الجدع ده محدش هيقبل يبُص حتى في وشها!!!
قالتها نادية بضيق و هي تضرب على فخذيها بحسرة، و نور جالسة لا تسمع سوى تهشيم قلبها لـ فُتاتٍ، لينظر منذر لها بإرتباكٍ فـ هدوئها ذلك يشعر بأن هنالك رياح سوف تأتي لتعصف به، إنتفضت نور عندما سمعت طرقات فوق الشقة، ليفتح منذر فوجدتُه هو و خلفه المأذون، طالع فريد ذلك الرجُل بأعين أخرجت حمائم نيرانية و هو يود لو أن يفـ.ـصل رأسه عن جسدُه، أغمض عيناه و حاول التحلي بالهدوء إلى حين يتزوجها، و بعدها سيُحاسب كل من تسبب لها في أذى و لن يرحم أحدًا!!
أفسح المجال للمأذون الذي ألقى تحية السلام، و خلفه رجلان ليكونا شاهدين على تلك الزيجة، ثم دلف فريد، طالعتُه نور تنفي برأسها بهيستيرية تردد بـ صوتٍ خافت جعل قلبُه يعتصر:
– لاء مش .. مش عايزه أتجوزُه! مش عايزه!! تآوهت عندما قبضت نادية فوق ذراعها تهمس لها:
– و رحمة أبوكي لو ما إتجوزتي الراجل ده لكون دافناكِ حيَّة النهاردة يا بنت بطني!!! هتف المأذون بريبة:
– هي العروسة مش موافقة؟ أسرعت نادية تقول بإبتسامة صفراء:
– مين قال كدا يا شيخنا، ده بس كسوف بنات مش أكتر!
هتفت نور بإهتزاز نبرةٍ:
– أنا مش .. موافقة!!! قال المأذون بضيق:
– باين عليها مش موافقة .. و لو كتبنا و العروسة مش موافقة يبقى جوازهم باطل!! – عايز أتكلم معاها شوية لوحدنا!!
قالها فريد بحدة، فـ أسرعت نادية تدفعها لكي تنهض علُه يقنعها تقول:
– قومي .. قومي يا نور!!
نهضت نور لتخرج من الشقة يقفا في مدخلها، وقف أمامها يتأمل مظهرها الرث و عيناها التائهة و تلك الشفاه التي ترتعش .. و التي ستكون بعد دقائق بأحضان شفتيه، تنهد ثم هتف بهدوء:
– الجوازة دي في مصلحتك من كُل الجهات، أولهم إن كرامتك اللي إتبعترت تحت هتتردلك .. شرفك اللي شككوا فيه هيتأكدوا منُه، و كون إنك حرم فريد الزيات يبقى محدش يقدر يقرب منك و لا يمسِك بس بأذى، هتترحمي من جوز أمك اللي طمعان فيكِ لإنه لو بس بصلك بصة معجبتنيش بعد جوازنا .. هحسّر أمك عليه!!



