صوت كعب حذائها

ثم ترك المائدة بعد ما ترك نازلي متخشبة مكانها تنظر لأثره. ارتفعت عينيها لأعلى ثم ضيقت عينيها بعداوة ازدادت بعد ما أوصلتها لتسمع تلك المحاضرة العقيمة، وفي النهاية تستسلم لوجودها غير المرغوب به من قبلها كأمر واقع. هي أيضًا نازلي هانم ولها سلطة خاصة بمنزلها وبأسيل، ولذلك لن تنتظر خروجها برغبة كمال، يكفي أنها لا تريدها بمنزلها.

…

أغلق الهاتف مع موسى وملامحه مكفهرة غاضبة. أزاح رابطة عنقه بضيق آخذًا أنفاسًا ببطء لعلها تهدئه، بعد ما استمع لحديث صديقه مع والدته، وعرضها المهين ببيع ابنتها لرجل لم ترَ منه سوى ثرائه. هب واقفًا واستند بساعديه على المكتب وأخفض وجهه لأسفل قليلًا، وتنفسه السريع الغاضب لم ينتظم بعد.
ألن تتوقف؟ لمتى سيستمر طمعها وقلبها الخالي من المشاعر في أذى أبنائها؟ لمتى ستبقى روحها السوداء تبتلع كل ما هو جيد في نفس أيٍّ من أولادها؟ لماذا تصر على إظهار أسوأ ما به في حرب بينهما لن تكون هي الفائزة أبدًا؟

جذب قاسم مفاتيحه وهاتفه وتحرك لخارج مكتبه غير راغب بالمكوث بين جدران تكاد تكتم على صدره. أخذ المفاتيح من السائق وأمره بالركوب مع حراسته خلفه. تولى القيادة وأسرع بشدة، والهواء من النافذة يلفح وجهه وعينيه القاتمتين تنظران للطريق شبه الخالي أمامه، وعقله تتسرب إليه ذكرى سوداء في ليلة باردة، وكلما ازدادت الذكرى في اختراق عقله كلما ازدادت سرعته الجنونية في التنفيس عن غضبه.

هدأت سرعته رويدًا رويدًا، واستراحت قبضتاه التي كانت تمسك بالمقود حتى ابيضت مفاصلها، وهدأت ملامحه نوعًا ما. ظن حراسه أنه عائد لبيته، لكنه توقف أمام إحدى الفلل وأخرج هاتفه واتصل بالرقم المعني، فقابله صوتها الخافت على الجهة الأخرى، ولغرابة الأمر ابتسم ماسحًا على جبينه ووجهه راغبًا برؤيتها.

نظرت فيروز للرقم غير المسجل بحيرة، اعتدلت ومسحت على وجهها لتعيد تركيزها بعد أن أيقظها رنين هاتفها من نومها. من سيهاتفها ومن يعرفها لطلبها من الأساس؟ لكن صوت النفس الخافت جعلها تنتبه وتصمت منتظرة أي صوت يصدر منه
_ عايز أشوفك

سقط الهاتف من يدها فجأة، جذبته مرة أخرى وأمسكته بيديها الاثنتين خوفًا من سقوطه مرة أخرى، فأعاد قاسم طلبه بهدوء
_ فيروز… عايز أفطر معاكي

بصوت متحشرج أجابته هي
_ فطرت
_ كذابة، إنتِ لسه صاحية أصلًا
_ مش هنزل
_ أنا واقف تحت بيتك، لو ما نزلتيش بعد 10 دقايق هدخلك أنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *