صوت كعب حذائها

اهتزت ابتسامة رقية للحظة، ثم رفعت حقيبتها على يدها كما كانت وتحركت بخطوات أنيقة مغادرة.
،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،
_ ها قولت إيه حد له كلام تاني
حك رامي ذقنه بتفكير ثم نظر لوالده لعله يدرك ما يدور بخلده بعد حديث شقيقته
قال والدها رضا وهو ينفث دخان سيجارته الرديئة
_ السكة دي عوج يا بت، إحنا لو حكّينا مع الناس دي مش هناخد في إيديهم غلوة
بإصرار جلست أمامه بعينين شرستين
_ في الوضع ده إحنا الأقوى، هما اللي هايخافوا من الفضايح والجرسة
وقف رامي مفكرا بقلق
_ اللي بتتكلمي فيه ده لو تم مظبوط كده يبقى هانعدي يا بت، بس لو…
استقامت مندفعة تمسكه من كتفيه بإصرار واستماتة
_ يعني تعيش في العز ده كله وإحنا نفضل زي ما إحنا، دي حتى ما طمرش فيها الطفح والنومة في بيتنا
ألقى عليها أخيها نظرة ذات معنى، فصرخت به بنفاذ
_ مش أمها مضت على ورق بيع يبقى بتاعنا قدام الحكومة، والتخين ده بيتنا، لو عملتوا زي ما رتبت هانطلع كلنا كسبانين وهانروح حتة تانية
صمت ثلاثتهم ثم بترقب تساءل رضا
_ ولو الحكاية فشلت
أجابته وهي تبتسم بخبث
_ هاطلع آخر كارت معايا
_ اللي هو؟
التوى فمها وارتفع أحد حاجبيها وبفحيح خبيث
_ ياما في الجراب يا حاوي
…….
خرج كمال من المشفى وذهب لبيته، وكما أمر قاسم تجنبت نازلي فيروز نهائيا، وهذا أشعر فيروز ببعض الارتياح بعيدا عن نظراتها العدائية لها، اهتممن الفتيات به وتناوبن على راحته دون كلل أو ملل.
دخلت فيروز لغرفة كمال، فأزاح نظراته وأغلق كتابه ووضعه جانبا قائلا بلطف
_ إيه تاني؟ أكلت وأخدت الدوا وحليت وشربت عصير، في إيه كمان؟
ضحكت فيروز وزاحت خصلة من شعرها جانبا بارتباك، فضيّق كمال عينيه وأشار إليها بالاقتراب، فامتثلت له.
قال متسائلا
_ عايزة إيه يا بت أخويا؟ كل شوية جاية بحجة! هو آه ده وقت الشيفت بتاعك بما إنك إنتي وأسيل أخديني مريض، فما لك ما تتردديش؟
عضت على شفتيها بخجل وبحيرة، أجابت
_ أنا عارفة إنه مش وقته، بس أنا محتجاك، محتاجة أتكلم معاك، حتى لو مش هاخد منك رد واضح دلوقتي، بس حاسة إني عايزة أقولك اللي جوايا، وإنك أبويا اللي كل ما أحتار وأخاف أروحلُه.
ربت على يدها وبالتأكيد والحنو قال
_ أنا فعلا كده، أوعي تترددي تجيلي مهما كان. ها بقى احكيلي.
_ قاسم طلب يتجوزني.
لم تستشف إجابة منه، فأكملت بخجل وتوتر
_ فاجئني الحقيقة، الوقت قصير أوي، وحاجات كتير وصدف كل ما تحصل بحس إنها بتقربنا من بعض، يمكن بخاف منه شوية لكنه بيحاول يطمني، بس أنا حاسة بحاجة شاداني، مش عارفة أرجع لورا، رغم إن حياته مبهمة بالنسبة لي، لكنه قالي حاجة غريبة أوي.
نظرت لعمها وبحيرة ظاهرة جلية بعينها، واسترسلت
_ قال إنه محتاجني.
اتساع طفيف بعيني عمها كان أول رد فعل رأته من أول جلستها، وسكتت منتظرة أي إجابة تريحها، لكنه آثر في ذلك الوقت أن يقول
_ فيروز، ممكن نأجل كلام دلوقتي؟
أومأت برأسها رغم حيرتها وتركته، وهو الآخر في حيرته و… خوفه.




