صوت كعب حذائها

وقبل أن تستوعب فيروز قذيفة كلماته، كان يشدها من معصمها بقوة للداخل. كانت خطواته واسعة وسريعة، ومجاراتها له تحتاج للركض رغم تعثرها، وهي تجذب يدها منه، ولكن يده كانت قابضة على ساعدها بقوة…
دخل بها إلى بهو القصر لأول مرة ساحبًا إياها بقوة مهينة. وخطت هي إلى القصر لأول مرة وهي تشعر بالرعب والخوف من تصرفه الغير متوقع والمخيف لها…
مازال خطواته سريعة، وتنفسه عاليًا، وانفعال مكبوت داخله حتى الآن. صعد بها الدرج دون أن يلقي نظرة واحدة عليها، وهي من خلفه مستمرة في المقاومة وصوتها الصارخ به…
فتح الغرفة بمفتاح ودخل بها بعد أن أضاء النور، ثم قذفها تجاه الحائط حتى اصطدمت وخرجت آه منها متوجعة. رفعت رأسها إليه بصدمة وقالت له فيروز صاخبة:
_ انت بتعمل كده ليه؟
اقترب منها ببطء قاتل وعينين متبلدتين:
_ وأنا لسه عملت حاجة
ضيقت حاجبيها وقالت متسائلة همسًا وبصوت غصة البكاء:
_ ليه؟
ثبت أنظاره عليها واقترب منها ببطء، أثار ريبتها، خصوصًا مع الوجه الآخر لقاسم عمران، الذي تتعرف عليه للمرة الأولى…
انحنى قليلاً واقترب بوجهه تجاهها، وقابلت عينيها عينان أصبحتا كالجمرتين تحرقان ما يقابلهما.
خرج صوته من بين أسنانه، ضاغطًا على حروفه لأول مرة تسمع منه، كان فيه من الوعيد والقسوة ما جعلها ترتعد:
_ هادفعك تمن لعبك بيا يا فيروز
تساقطت دمعة من عينيها، وقد شعرت أن هناك ما حاول تشويه صورتها في عينيه:
_ أنا ما لعبتش بيك يا قاسم.. ليه بتعمل فيا كده؟
رأت سخرية نظرته إليها، وتحركت عينيها على يده وهو يأخذ خصلة من شعرها حتى التف حول إصبعه وفجأة جذبها بقوة منها، حتى تأوهت، وهي في حيرة وخوف من تصرفاته الغريبة والقاسية، وتمنت أن يكون كابوسًا. لو ما عاشته أمس قاسيًا، فما تمر به الآن كابوس أشد قسوة:
_ أنا عمر ما في واحدة عرفت تضحك عليا، بيترموا تحت رجلي وأنا أرفسهم، تيجي انتي يا بنت امبارح وتلعبي بقاسم عمران
أغمضت فيروز عينيها، وانسابت عبراتها بقوة، وأكمل قاسم قائلاً بصوته الخافت الشرس:
_ مثلتي البراءة والعفة وحسستيني إني أول راجل في حياتك وإنك رفضتي تعيشي مع جوز أمك بعد م ئوتها
ثم اشتد بقبضته أكثر وصوتًا مرعبًا:
_ جوز أمك الشاهد على عقد جوازك اللي هربتي منه لعمك المليونير، وعشتِ عيشة ما تحلميش بيها وسط ناس آخرين تشوفيهم في التلفزيون ولا مجلة، ويا ريتك اكتفيتي إنك تعيشي في عز عمك، لا ده أنتي وصلتِ بيكي القذارة إنك تلفي حواليا، يمكن تعرفي تطولي حاجة وأنت على ذمة راجل…



