صوت كعب حذائها

أخذت نفسًا وأومأت برأسها عدة مرات، فأكمل وهو يتلاعب بقلمه مرة أخرى وذات مغزى فهمته قال:
_ وبالنسبة لطلبه هو…
ضحكت بتأييد مشاكسة:
_ مرفوض
التوى فمها بابتسامة مشاغبة من رنينه المتواصل، ويظهر أن عمها أبلغه رفضه لطلبه فور خروجها، بتردد جذبت هاتفها وأجابته، فقابلها صوت قاسم قائلًا دون مقدمات:
_ الكلام اللي وصلني من عمك ده كلامه ولا كلامك
عضت على شفتيها مجيبة بتمهل:
_ وهتفرق معاك
_ هتفرق يا فيروز، لو قرار عمك هاعرف إنه مجرد خوف عليكِ من علاقة جديدة، لكن لو منك إنتِ حاجة تانية وبصراحة مش هاقبله كمان
التوى ثغرها وتساءلت برقة مترقبة:
_ امممم طب لو مني
ابتسم على الجانب وتحرك بكرسيه الجهتين وبسليه أجاب:
_ هاجيبك هنا وتبقي جنبي وهاعرف أقنعك برضه
ابتسمت فيروز بخجل، وتخيل هو حمرتها الوردية، استقام واقفًا أمام نافذته الكبيرة قائلًا:
_ كان نفسي فعلًا تقبلي تيجي هنا
_ إنت جريء أوي أنا مش متخيلة جُرأتك وإنت بتطلب من عمي طلب زي ده
التمعت عيناه وابتسامة صغيرة على شفتيه وبثقة قال:
_ إنتِ لسه ما تعرفينيش يا فيروز، أنا صبور جدًا، واللي عملته مع كمال مش جُرأة أبدًا، أنا عملت كده علشان عارف أهميته عندك، لكن لو ما كانش كده كنتِ هاتبقي دلوقتي قدامي، لما بعوز حاجة بعرف آخدها كويس وبالرضا مش بالغصب
قطبت حاجبيها مرددة ببهوت:
_ حاجة!
أجاب سريعًا:
_ تعبير مجازي طبعًا أكيد ما أقصدش كده
_ وما أعرفش عنك إيه تاني يا قاسم
ارتفع حاجباه وقال بهدوء رغم صوتها الحانق:
_ أول مرة تقولي اسمي من غير ألقاب
ضمّت شفتيها تؤد ابتسامة خائنة فأكمل هو:
_ ما تعرفيش عني حاجات كتير يا فيروز، بس أهم حاجة عايزك تعرفيها إن طبع الخيانة مش فيّ، وحظه الوحش اللي يخون قاسم عمران لأني ما بسمحش فيها ولا بسيب حقي
صمتت هي من حدة صوته واستمتعت إليه يأخذ نفسًا وبصوت هادئ عكس ما كان من لحظات قال بعبث:
_ ما قولت تيجي هنا وتعرفيني على مهلك من قرب مش راضية
استمع لضحكتها قائلة:
_ ما ينفعش أعرف عن مسافة شوية
_ خايفة ولا إيه
_ ما دام مش من طبعك الخيانة يبقي مش هتأذيني، الخيانة مش بس عاطفية، في خيانة أمانة كمان، وأنا اديتك الأمان يا قاسم
تضخم صدره وابتهجت ملامحه حتى خضار عينيه أصبح بلون الزرع الأخضر الفاتح:
_ يعني بعد الكلمتين دول وفوقهم اسمي اللي قولتيه مرتين هاصبر، هاصبر لحد ما ترضي وتيجي لهنا




