صوت كعب حذائها

بامتنان قالت فيروز:
_ مش عارفة أقولكم إيه، بس بجد مش لازم.
نفخت نازلي بحنق لم تخفه ومسحت فمها بالمنديل وألقته على السفرة وقالت وهي مغادرة:
_ خلصي اللي وراكي وتعاليلي يا أسيل.
نظر كل من أسيل وكمال بغير رضا لبعضهما، دخلت الخادمة ثم وضعت دعوة أمام كمال وقالت:
_ الدعوة دي وصلت لحضرتك يا فندم.
أمسكها كمال وفتحها، ثم قرأ ما بداخلها وأغلقها ووضعها جانبًا وقال للفتاتين بجواره:
_ اعملوا حسابكم في فستان سهرة.
تساءلت أسيل وبدأ الحماس بالظهور:
_ ليه يا بابا؟ دعوة إيه دي؟
_ دعوة لحفلة.
قالت فيروز بقلق:
_ أنا مش هاجي.
انتبه لها كمال:
_ ليه يا بنتي؟ انتي وأسيل هتيجوا، غيري جو وشوفي ناس تانية وحاجات جديدة، هتفضلي محبوسة يعني؟
وبحماس هتفت أسيل:
_ يالا يا فيرو، ده أنا مبسوطة إنك موجودة، بدل ما أروح لوحدي بزهق وبمل، ده إحنا هنجيب فساتين وهنروح الكوافير وندلع نفسنا، ها بقى وافقي.
وكأن الحماس انتقل إليها، فأومأت برأسها وقالت:
_ موافقة.
صفقت أسيل واتسعت ضحكتها، فتساءلت والدها:
_ بابا، صحيح، حفلة إيه ولمين؟
_ عاملها إبراهيم الزهيري لشغله الجديد على شرف قاسم عمران.
وضرب الاسمين كلا منهما، الأول صاحب القلب وآلمه، والثاني على اسمه ظهرت صورة لصاحب عينين خضراوين، بوجود مهيب وصوتٍ مازالت تدوّي كلماته في أذنها.
نظرت الفتاتان لبعضهما، ورغم أن كلًّا منهما لا تعلم عن الأخرى شيئًا، ولكن يبدو أن صلة قوية كصلة الدم تجذبهما، وكلٌّ منهما تشحذ قوة من الأخرى.
يومًا شيق، يتنقلن بين المتاجر، والمشتريات يأخذها السائق للسيارة باستمرار، وفيروز منبهرة بكل ما تقع عيناها عليه، أحد المولات الفخمة التي كانت تراها في الإعلانات، ملابس ذات ماركات لأول مرة تسمع عنها، وأرقام طويلة ظنتها كودًا، لكنه في الواقع السعر الذي جعلها تفتح فمها بصدمة، وأسيل مستمرة في الضحك على تعبيراتها المضحكة.
جاء وقت شراء الفستان، وبحيرة ككل الفتيات قضين نصف اليوم في اختيار فستان للحفلة، والباقي في مركز التجميل ليستعدّ الفتاتان لحفل المساء.
أسيل لم تخبر ياسين بقدومها رغم أن والده من أقام الحفل، وبفضول وحماس قررت الحضور دون علمه، والأخرى تشعر أنها في حلم، وستستيقظ على وجود والدتها بجانبها في شقتهن البسيطة مع ثلاث من أكثر ما كرهتهن بحياتها.
ولأن كل شيء تغير، ربما عليها التأقلم مع الأمر الجديد، وبدايته كان حضور حفل لأناس من صفوة المجتمع وفتاة بسيطة تتخبط في دوامات الحياة…





