صوت كعب حذائها

………………..
لم تصمت لثانية، تض*رب على الباب بقوتها وتقذفه بكل ما تطاله يدها من تحف ثمينة تجدها في تلك الغرفة، منذ وقت ما غادرت كامليا وبدأت هي الخروج من ذهولها، أدخلها موسى لتلك الغرفة وأغلق عليها من الخارج، وحالة الهياج المسيطرة عليها لم تجعلها تلتقط أنفاسها حتى لثوانٍ.
وقفت في منتصف الغرفة، مرهفة السمع لصوت المفتاح والباب الذي انفتح على مصراعيه وموسى متصدّر.
كان يتوقع أن يجدها منهارة، تبكي وعينيها منتفختين وتصرخ حتى ينقطع صوتها، لكن امرأة مثلها لا يليق بها ذلك المشهد أبدًا…
كانت شرسة، شعرها مبعثر أثر انفعالها، ووجهها أحمر بغضب وعينين غاضبتين تكاد تحرق ما تطاله، والغرفة من حولها مهشمة.

قال موسى بهدوء:
_ انتي عارفة تمن التحف اللي كسرتيها تساوي كام، وعمرها قد إيه

هتفت من بين أسنانها بحدة:
_ آخر همي دلوقتي تحفك يا موسى

أخذ نفسًا عميقًا وضع يديه في جيبي بنطاله، فارِدًا قامته قائلاً:
_ الموضوع مش مستاهل كل غضبك ده

ارتفع أحدي حاجبيها في حركة معتادة مستهزئة، هتفت وهي تمط شفتيها السفلى:
_ هو انت فاكر إني متضايقة من اللي حصل تحت، تؤ تؤ
ضيق عينيه قليلاً فأكملت دهب: أصل لما قفلت عليّ الباب، خوفت تكون هاتحبسني عندك، أو مثلا، تغتصبني
تستهزئ به!
وهو بالكاد يسيطر على أعصابه، والمعروف بقدرته على التحكم بها، لكن مع تلك التي تقف أمامه على وشك الانفجار بوجهها.
لكنه غمز بإحدى عينيه وقال بوقاحة:
_ الحاجات دي بالرضا تبقى أحلى

رأى فمها الذي تطبقه وكأنها تمنع نفسها من الرد عليه.

_ عايزة أمشي من هنا

نظر لها وكأنه لا نية له بخروجها.

وعندما لم يأتيها رد قالت بصوت خافت:
_ دفعت كام!

للحظة رأى لمحة حزن بعينيها ورنة صوتها:
_ الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة

التوى فمها ببسمة ساخرة:
_ كامليا وأنا عارفها، إنما انت فاجئتني، كنت فاكرة نزاهتك في كل شيء، طلع عندك جزء منافق مستخبي
احتدت عينيه من إهانتها فقال بقسوة:
_ ولما أنتي عارفة ومش أول مرة، إيه لازمة كل اللي انتي عاملاه ده

قبض على يدها بقوة وتحركت بخطوات واسعة للباب، لكنه جذبها من ساعدها إليه بقسوة:
_ رايحة فين؟
حاولت جذب يدها منه، لكن كل ما تحاول أن تحررها كان يضغط هو أكثر،
صرخت به دهب بقوة:
_ سيبني
مسكها من ذراعها الآخر، وأصبحت بين كماشتي يديه، وازداد عنفها أكثر، تتلوى بجسدها لتبتعد عنه ويقبض موسى على ذراعيها أكثر.
حتى تعبت، أخيرًا تعبت، توقفت خافضة رأسها لأسفل مقابل كتفه، وتنفسها عاليًا وقلبها يدوي، رائحته ت*ض*رب أنفها، للحظة تمنت أن تلقي برأسها عليه ولحظة أخرى تمنت الهروب والاختلاء بنفسها، يكفي اليوم.. يكفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *