صوت كعب حذائها

التقطت نفسًا بعد ما قالت كلماتها دفعة واحدة، انتظرت إجابة منه ولم يصدر سوى صمت، وصوت الأمواج من حولها والهواء يعبث بشعرها الناعم الذي خرجت خصلاته من الجديلة التي صنعتها لنفسها في الصباح. رفعت عينيها إليه ببطء وتصنمت مكانها من عينيه الثابتة عليها لا تحيد. عينيها السوداء الكبيرة الواسعة المتحيرة الخائفة بلمحتها البريئة مع عينيه ذات الزيتون الأخضر الممزوج بالعسل، تربكها وتزيد من رغبتها بالفرار، فهي ليست قادرة على مواجهة شخص مثله.
تحرك قاسم عنها مبتعدًا وأصبح بمواجهة البحر بأمواجه التي تزداد هياجًا والشمس التي غابت فجأة وافتَرشت الغيوم السماء. نظرت لخلف ظهره المشدود ويديه في جيبي بنطاله، وكل إنش وتصرف منه يصرخ بالثراء والأناقة.
عينيه تنظر للمدى أمامه، يحدث نفسه: أهو لا يعرف كل ما قالته؟ يعرفه ويدركه وتغاضى عن كثير منه مستسلمًا لتلك الرغبة الأولى في الاقتراب من فتاة سحرته من اللقاء الأول…
ناعمة وذات سحر خاص بها، حنين بداخله لشيء ما يشعر به معها، جزء مفقود تعب من البحث عنه وعثر عليه. لم يكن من رجال الأعمال متعددي العلاقات النسائية المشبوهة، لذلك علاقته بتلك الفتاة الجميلة من خلفه ليست شهوانية، تشبه الاشتياق لماضٍ سعيد أو لمنزل قديم كان مليئًا بالضحك والحب، حضن… حضن شخص فارق الحياة كان يشعرك بالأمان والدفء.
نظرت حولها من المكان الخالي إلا منهما والبرودة التي بدأت تتسلل إليها من تقلب الطقس.
التفت إليها ونظر لها بملامح مرتخية رغم أن عينيه تشبه الغيوم من خلفه:
_ إنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟
حرّكت فيروز رأسها بالنفي، فقال قاسم:
_ 34 سنة، إنتِ فاهمة يعني إيه راجل بعمري ده عمره ما دخل في علاقات نسائية من أي نوع؟ أنا عمري ما كنت مهووس بالستات رغم إنهم بيترموا تحت رجلي وموافقين بأي صورة أحطهم فيها، لكني مش كده. قدرت بعمري ده أكون ثابت مسيطر على تصرفاتي…
كانت منتبهة بشدة وعينيها مرتكزة عليه رغم اندهاشها المرسوم بهما وقراءته هو بسهولة، فاقترب منها ولم تتحرك من مكانها حتى وقف قبالتها وقال بخفوت هادئ:
_ تقدري تقولي لي إزاي راجل بكل الثبات ده يقف في وسط حفلة بكل رجال الأعمال والصحفيين اللي فيها وأجي لحد عندك وأرقص معاكي من غير حتى ما أعرف اسمك؟ كل اللي كنت عايزه بس إني أقرب منك وألمسك، مع إني شوفتك قبلها بأيام قدام عربيتي وعينيكي يومها فضلت في دماغي، وعن قصد بعت دعوة الحفلة بعدد زيادة لكمال علشان تيجي. ضيعت الثبات والإرادة، والقدر كان حليفي بكل مرة بشوفك. رغبة غريبة جوايا بتشدني ليكي وإحساس مش قادر أتجاهله، علشان كده طلبت أشوفك فجأة يمكن علشان تقفي قدامي دلوقتي وتسمعي كلام أنا ماكنتش مرتب أقوله.




