صوت كعب حذائها

……………..
على حين غرة استيقظ ياسين على عدة نغزات بكتفه وصوتٍ يجبره على الاستيقاظ، اعتدل بضيق معنفًا الواقف أمامه:
_ إيه يا بني آدم ده إيه جايك هنا وعايز إيه
أجابه آسر جالسًا أمامه:
_ جاي أسأل عليك وأشوفك مختفي ليه، غلطان أنا يعني
_ يعني ما كانش ينفع تسأل وأنا صاحي لازم تصحيني من أحلى نومة كده
أخرج ياسين علبة سجائره، وضع واحدة في فمه وأشار بالعلبة لياسين الذي أخذها باحثًا عن قداحته بجانب فراشه، ولكن استبقه آسر وأشعل له سيجارته من قداحته، نفَس كلاهما الدخان من أنفيهما وأفواههما، شك ياسين في التبغ فتساءل بتوجس:
_ السيجارة دي محشية مش كده
غمز آسر بعينيه وبابتسامة خبيثة:
_ محشية لوز، اصطبح يا عم بس الأول
ألقى ياسين عليه بعض السباب وداسها في الطبق بجانبه، وأشعل سيجارة من علبته خالية من المخدرات، بغيظ هتف آسر:
_ ده إنت مش وش نعمة في حد يطفي دي
أشار له ياسين محذرًا:
_ آسر أنا ما بشربش عمال على بطال، دي تفاريح لزوم قعدتكم الـ ##، إنما أنا أحب أكون فايق
_ ما لازم تبقى فايق، وهو فيه حد تبقى معاه أسيل وينام
احتدت ملامح ياسين ونهض فجأة قابضًا على مقدمة قميصه بغضب وهدر:
_ مالك إنت ومال أسيل، إنت هتسطّل عليا ياض
نفضه آسر واستقام قبالته بصوت مرتفع:
_ أنا مش مسطول يا ياسين ولا قولت كلمة وحشة عليها، بالعكس، أنا عايز أوعيك، أسيل بقت تيجي النادي كتير وتقعد فترات طويلة وإنت مش معاها، والعيال الملزقة هناك يبحلقوا فيها ويضايقوها، لكن صاحبك واسألها ما عدتش الحدود أكتر من السلامات
لكزه ياسين في صدره بنبرة جادة:
_ ولا حتى السلامات، على الله أعرف إن حد من شلتكم قرب منها ولا كلمها، ما جربتوش إنتو لسه قلبة ياسين الزهيري
كتم غيظه وسبه على طرف لسانه قائلًا بغيظ مكتوم:
_ ما إنت من الشلة يا ياسين
ابتعد عنه متوجهًا للمرحاض متمتمًا ساببًا شلته وجمعهم، وقبل أن يدخل نظر في ساعة هاتفه وتركه على طرف الفراش دون أن يغلقه من زر الطاقة وأغلق الباب من خلفه، ولم يرَ عينَي آسر التي تحولت لكتلتين حمراوين من الغيظ والكره والغضب، ثم أخذ متعلقاته وخرج غير راغب في رؤيته مرة أخرى.

…………
انتهى دوام اليوم وفي الممر بعد ما خرج أغلب الموظفين من الشركة ولم يتبقَ سوى القليل المتفرقين، استعدت فيروز للخروج بعدما تغلب عليها الإرهاق والتعب، سارت في الممر وأمام المصعد وجدت عمها في انتظاره، توقفت بريبة وهي تراه يستند بيده على الحائط ويده الأخرى على موضع صدره ووجه شاحب للغاية، ركضت إليه فيروز تسنده متسائلة بقلق:
_ عمي مالك إنت كويس
أجابها بصوت متعب لاهث من بين كلماته البسيطة:
_ مش عارف آخد نفسي
بحثت حولها عن من تطلب منه المساعدة ولم تجد أحدًا، فنظرت إليه وقالت:
_ طب في دواء بتاخده
لم يُجبها وازداد الدوار حتى إنه بدأ في الترنح في وقفته، تحفزت فيروز لسقوطه فسريعًا جذبت أحد المقاعد وجلس عليها، وما جعل الدماء تهرب من وجهها هو سعاله المستمر بالدماء، فركضت بسرعة دون إهدار للوقت تبحث عن السائق للذهاب للمشفى، ووجدته في انتظاره فجذبته من يده صارخة بخوف حقيقي أن عمها متعب وبحاجة للمشفى، وفي خلال دقائق قليلة كانت أمام إحدى المشافي الكبرى والمسعفون يأخذون كمال إلى الداخل لفحصه، كانت فعلًا ترتعش كليًا، وعقلها مشوش وخائفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *