صوت كعب حذائها

ليس عليها أن تكون بمثل ذلك الجمال كله، وليس عليها أبدًا أن تظهره دائمًا.
أصبحت أمامه وقالت دهب بابتسامة ناعمة:
_ أول مرة أجهز لشغل مش عارفة هو فين.
مال موسى للأمام قليلًا، فأخذت بقربه قائلة:
_ ولو قلت لك ما فيش شغل أصلًا؟
لمعت عينيها وحركت أحد كتفيها بدلال:
_ أمال خارجين ليه؟
أجابها بصوت هادئ رجولي:
_ عازمك… ينفع؟
عادت جانب شعرها للخلف وقالت هامسة:
_ المهم إني معاك.
أخذ موسى نفسًا عميقًا يهدئ من نفسه ويمسك زمام مشاعره كعادته والتي تبعثرها دهب…
…………..
تركض في النادي كعادتها، تحب أن تعطي لنفسها بعض الوقت بمفردها مع أكثر رياضة ممتعة بالنسبة لها. تجاهلت المجموعة التي ما إن تواجدت أثارت انتباههم وابتدؤوا في الغمز واللمز عليها، تعرفهم وتعرف صداقتهم غير المرضية لها مع ياسين، معروف عنهم العبث والانحطاط والفشل.
توقفت تلتقط أنفاسها من ركضها ورفعت زجاجة الماء وتجرعت القليل منها، تدخل ذلك الشاب وبتهذيب قال:
_ أسيل، كنتِ مختفية فين كل ده؟
أجابته وهي تضع الزجاجة بجانبها:
_ عادي يا أسر، من إمتى وأنا ليا ميعاد هنا؟
_ وجودك الفترة دي بالذات مهم.
التفتت له والتوى فمها بابتسامة تهكمية:
_ ليه، عاملين مسابقة من مسابقاتكم الهايفة بتاعتكم؟
ابتلع إهانتها وأخفض رأسه قائلًا:
_ لا، علشان ياسين.
انتبهت له وضيقت عينيها بتركيز:
_ ياسين!
_ أيوة ياسين، شوفته رجع يسهر تاني، والشباب كلهم حواليه، والسهرة ما تبقاش سهرة من غير شرب، ودلال حاطاه في دماغها.
احتقن وجهها وأبعدت بعينها عنه مجيبة:
_ ما حدش بيض*رب حد على إيده يعمل الغلط يا أسر، اللي عايز يعمل حاجة بيعملها.
قضب جبينه باهتمام متسائل:
_ إنتِ بتحبي ياسين؟
عضت على شفتيها السفلية وشعور بالحرج، ليس حرجًا من الحب ذاته، بل من صاحب القلب وأفعاله.
_ أنا أتأخرت ولازم أمشي.
استوقفها باهتمام بالغ وبتأثر لها قال أسر:
_ عارف إحساسك يا أسيل، لكن صدقيني الحب لوحده مش كفاية، إنتِ تساهلي راجل يصونك.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة وجذبت حقيبتها الرياضية، وقبل أن تغادر قالت:
_ راجع نفسك يا أسر، إنت مش شبه الصحبة دي.
_ مش يمكن مستني اللي تمد لي إيدها وتبعدني عنهم؟
ارتبكت أسيل من عينيه ونظراته لها، فلم تجبه وتحركت مغادرة.




