صوت كعب حذائها

كانت مبهوتة أمام كلماته، مرتبكة من ذلك الإحساس الذي يدغدغ أوصالها. حمرتها اللذيذة طفت على وجنتيها وبصعوبة دارت عينيها عن أنظاره المرتكزة عليها، فقضب جبينه رافضًا هروب عينيها عنه، فنادى باسمها بخفوت وبصعوبة رفعت عينها إليه، فابتسم وكان أجمل رجل رأته في حياتها يبتسم، له جاذبية خاصة وكلماته لازالت متأثرة بها، وإحساس بالخجل والثقة أن رجلًا مثله يحدث امرأة مثلها بتلك الكلمات.
_ فيروز، متخافيش مني.
وكانت من أجمل الكلمات وأكثرها احتياجًا لها في ذلك الوقت. الأمان… كلمة بدت غريبة على مسامعها في عمر عاشته خائفة… ورغبة منها في تصديقه، لشخص ترمي عليه مخاوفها وبنهم تستقبل كلماته المطمئنة لها… إنه هنا، إنه موجود.

ولم تدرِ بتلك الدمعة التي تسللت من طرف عينيها، عبس قاسم ثم رفع يده وبإصبعه مسحها وهمهمة خرجت منها لم تصل إلى مسامعه، فأتساءل بقلق وأجابته همسًا ناعمًا معلنة راية قلبها:
_ أرجوك… ما تخذلنيش.

كوب وجهها بين يديه وانتفض قلبه لخوفها الظاهر في عينيها، مسح بإبهاميه وجنتيها وبنظرة مطمئنة أهدَاها وقال:
_ أوعدك… هاعوضك عن كل اللي فات بعمرك.

وكان أول وعد يخرج من فمه أمره من قلبه، والقلوب لها عهود أخرى، والالتزام بها ليس من السهل، خصوصًا والماضي المجهول لكل منهما بدأ يطفو على السطح مرة أخرى…

……………..

واقفة بجانبه، منحنية قليلًا، ممسكة بمجموعة من الأوراق يزينها بإمضائه، وخصلة ناعمة تسقط على وجنتها فتزيحها للخلف ويتتبعها موسى بعينيه…
أغلقت الملف ووقفت بأناقة متجهة للباب.
_ دهب.
توقفت خطواتها والتفتت إليه قائلة بصوتها الساحر:
_ نعم.
عاد موسى بظهره للخلف قائلًا:
_ جهزي نفسك بالليل عندنا شغل.
ضيقت عينيها متسائلة:
_ شغل؟ فين؟
أتاها رده المبهم:
_ هتعرفي بالليل، هاعَدّي عليكي الساعة 9.

…………..

تحارب الوقت حرفيًا، أخذت دهب الكثير والكثير من الوقت لاختيار الفستان وأشيائه. أصدر هاتفها رنينه، فأسرعت إليه بلهفة، انتشلت حقيبتها وألقت على نفسها نظرة سريعة في المرآة وبخطوات سريعة نزلت إليه.

تباطأت خوفًا من سقوطها بحذائها العالي، فأصدر صوتًا رتيبًا ملفتًا جعله يعرف بقدومها قبل أن تظهر، وتطل عليه كما الآن…
تسير كعارضات الأزياء بقوامها الممشوق، فستانها الناري أضرم في صدره الحمم، ملتف حول جسدها بنعومة، شفتيها مصبوغتان بلون الفستان، تبتسم إليه بسحر، أما عينيها، فقصة أخرى… تحمل الثقة والغرور والإغواء والحدة عند الاقتراب في آن واحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *