صوت كعب حذائها

التفتت دهب بوجهها إلى موسى، الذي انحنى حاجباه بألم، يخفق قلبه مع شعور الألم لأجلها، ينظر وكأنه يشملها، يحتويها بعينيه، رغم هالة القوة التي تتلبسها تلك، إلا أن رغبة شديدة الإلحاح عليه أن يحتضنها، ترتاح قليلاً وتلتقط أنفاسها فقط.
كانت عينيها ثابتة عليه ورعشة في يدها تحاول إخفاؤها، وصوتها خرج مهتزًا، تهمس له:
_ أنا موافقة
…….
في بداية صباح جديد لم ترَ جفنيها اليوم، وعقلها وكأنه توقف عن العمل، فقط تنظر إلى سقف الغرفة بجمود. فمنذ دخولها هذه الشقة مع أسيل، التزمت تلك الغرفة دون أن يكون لها رغبة في أي شيء.
أصدر هاتفها صوتًا لرسالة نصية، فلم تهتم، ثم أصدر صوتًا مرة أخرى فانتبهت، وما إن أبصرت اسمه حتى انتفضت مكانها وهمست بشفتين خافتين:
_ قاسم
كانت رسالته المختصرة أنه بالأسفل في انتظارها، لم تنتبه لكونه يعرف عن وجودها هنا أو سببه، فكل ما كانت تفكر فيه أن تركض إليه ولا تجعله ينتظر أكثر. لم تهتم بملابسها كثيرًا ولا بشعرها الغير مهندم ووجهها المرهق، بل اتجهت سريعًا إلى الأسفل.
وجدت سيارته في انتظارها ومن خلفها حراسته كعادته. جلست بجانبه، التفتت إليه مبتسمة وقالت له:
_ كنت فاكراك نستنى
التفت إليها قاسم بوجه خالٍ من التعبيرات ولم يجيب بشيء، ونظر إلى السائق الذي تحرك بهما…
أثار صمته ريبة فيروز، ضيقت حاجبيها وقالت له بريبة:
_ قاسم في إيه؟
أجابها دون أن يلتفت إليها بجملة مختصرة:
_ هاتعرفي
لم تطمئن فيروز، كان مريبًا وصامتًا طوال الطريق، ووجهه مشدودًا وكأنه منحوت تمثال من غير روح، ولكن لم يخطر ببالها أبدًا أنه قد يضرها في شيء…
توقفت السيارة، وانفتح الباب الحديدي الرئيسي لقصره. سارت السيارة عدة أمتار حتى توقفت.
ترجل من السيارة وفتح الباب الخاص بها. نزلت فيروز بتردد، فهي أمام منزله، فقالت بارتباك:
_ أنا مش هادخل، انت جايبني هنا ليه؟
كانت إجابته المريبة أكثر:
_ إيه خايفة مني؟
_ متغير يا قاسم ومريب
ابتسم بجانب فمه كانت عبثية، ولم يرَ وجهها المرهق ولا عينيها الحزينة:
_ مريب مرة واحدة… تعالي بس عاملك مفاجأة
حركت رأسها بالنفي وقالت له برفض ورغبة بالعودة:
_ مش هاقدر أدخل يا قاسم، ماينفعش
تبدلت ملامحه فجأة وقال بحدة:
_ ما تخلصي بقى وبطلي الشويتين دول



