صوت كعب حذائها

ارتفع حاجباها وقالت بتأفف ظاهر جليًّا:
_ عايزين إيه؟
_ عايزين نقابل كمال بيه
_ مش موجود، قولولي أنا عايزة إيه بسرعة
نظروا لبعضهم بتردد، فقال رامي:
_ لا مؤاخذة، بس الحكاية خاصة شويتين وماينفعش حد غريب يدخل بينا
أنزلت قدمها بحدة وهتفت بهم بصلف رغم فضولها:
_ أنا مش فاضية لكم، يا تقولوا في إيه يا تطلعوا بره
تأجج حقد مروة لإهانتهم الصريحة، فهتفت بها:
_ الموضوع يخص فيروز، وإحنا مش جايين نشحت، ده إحنا جايين نعمل فيكم خدمة
رددت نازلي باستهزاء وتعجب من خلفها:
_ خدمة؟!
قال والدها مؤكدًا:
_ خدمة بمقابل، آه ما فيش حاجة بلوش

وقفت نازلي أمامهم وهي تشعر أن ما بجعبتهم ربما يفيدها، فقالت بهدوء وتريث:
_ لو الخدمة تستاهل، هتاخدوا اللي إنتوا عايزينه
نظروا لبعضهم مرة أخرى وبنظرات ذات مغزى أخرجوا ما بجعبتهم.
……..
أنهى موسى آخر إمضاء له وأغلقت دهب الملف من خلفه، انتظرت قليلًا لعله يخبرها بالحفل وسببه لكنه لم يفعل، كان يتصرف بطبيعته العملية دون التطرق لهذا.
نظر لها وقد تيبس ظهره من جلسته الطويلة لإنهاء الأوراق الهامة والتفرغ للحفل:
_ في حاجة تانية يا دهب
التوى فمها وبحنق غير مقصود:
_ مافيش
ارتفع حاجباه موسى متسائلًا:
_ هو في حاجة؟
_ إنت في حاجة؟!
انتبه لها أكثر باستغراب:
_ مالك يا دهب، إنتي بتردي السؤال بسؤال؟
احتضنت الملف أمام صدرها وببرود قالت وهي تتحرك للخارج:
_ مش إنت تمام؟
استند بكفه على وجنته ونظر لها فترة من الوقت وهي واقفة بجانب الباب الذي فتحت نصفه منتظرة إجابته، لكنه تأخر وهي نسيت ربما سؤالها من طريقة تحديقته بها وعينيه التي تتجول على كل ما بها وتربك تلك الأنثى بداخلها.
_ خلصت!
كانت تقصد تحديقته بها، فعاد بظهره للخلف وابتسم لها:
_ لو فضلتي واقفة قدامي مش هاخلص أبدًا، دلوقتي أنا تمام جدًا
ارتفع حاجباها هذه المرة وتلك البسمة الصغيرة كانت توشك على الظهور لكنها رفعت رأسها بإباء وتحركت من أمامه، فلم يسيطر على الضحكة العذبة التي شملت وجهه من دهب وأفعالها.
….. …………..
التوى فم نازلي بابتسامة انتصار وهي تنظر للصور بين يديها، منتظرة قدوم فيروز بعد ما أمرت الخادمة بحضورها، ورغم استغراب فيروز من طلب مقابلتها بعد فترة تجنبها إلا أنها نزلت إليها.
توقفت قدماها فور ما أبصرت وجود ثلاثتهم، حتى ظنت أنها بأحد كوابيسها، دب الرعب في أوصالها من رؤيتهم من جديد، انتفضت إثر صوت نازلي العالي بابتسامتها الخبيثة:
_ مش تسلمي على قرايبك يا ست فيروز
ابتلعت ريقها وبخطوة للخلف تراجعت وقالت:
_ دول مش قرايبي
بغيظ وبغض هتفت مروة بوجهها:
_ طبعًا وفيروز هانم هاتفتكر البيت اللي آواها واللقمة اللي أكلتها في بيت أبويا بعد ما عاشت في العز ده كله
قال رضا بابتسامة مدعية وتودد زائف:
_ مش هاتيجي تسلمي عليا يا بنتي
هزت رأسها بالنفي وتمنت أن تجد ما ينتشلها من بينهم، وقد ظهر على وجوههم نيتهم الخبيثة المجهولة لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *