صوت كعب حذائها

حل المساء وكأن القدر اليوم رافض أن ينتهي بسلام على البعض وعدة مفاجآت في انتظار أصحابها.
في حفلة مميزة تقام كل عام، صفوة من رجال الأعمال والدولة، مجالات مختلفة واسعة، أسماء معروفة بالسلطة والجاه، كل هذا في مكان واحد، لاسم رجل واحد: موسى رشيد.
أكفأ الحراسه تحيط بأنحاء القصر، واستقبال يليق بالقادمين.
يقف لباقه وثقة، يستقبل مدعويه الذين يبدون استحسانهم بفخامة الحفل، يدور ببعض الأحاديث هنا وهناك.
فجأة توقفت عيناه واتسعت، للحظة أنكر ما تشاهده عيناه، لكن ما أن تقابلت عينيه بعينيها التي تنظر إليه في تحدٍ سافر، أدرك أن تلك الليلة لن تمر بسلام.
انتظر قدومها إليه ببرود، يتابع خطواتها الهادئة وتمايلها في ذلك الفستان الأسود شديد القتامة، بأكمام طويلة ولم يكتمل الاحتشام مع فتحة الصدر الطولية المبطنة، ورغم أنه لا يظهر منها شيء، إلا أنها توحي بشفافيتها ووضوح عنقها الطويل المكشوف.
وقفت أمامه أخيرًا ثم نفضت شعرها ذات اللفائف الغجرية للخلف، رأت في عينيه الغضب وهذا لا يقارن بإخفائه الأمر عنها دون سبب منطقي، وكأنه سر حربي لا يجب عليها معرفته، وهذا ما جعلها تحضر: إن لم تكن مساعدة، فستكون مدعوة.
قالت دهب أخيرًا:
_ أنا مدعوة على فكرة
ارتفع أحد حاجبيه قائلا:
_ ومين دعاكي؟
عبثت بحقيبتها الصغيرة وقالت:
_ يعني يبقى قدامي كمية الدعوات دي ومش من حقي أستخدم صلاحيتي كمساعدة مكتبك وأحتفظ بواحدة لنفسي، ما هو أكيد ما حدش كان هايدخلني لو قولت إني المساعدة بتاعتك
ثم تابعت مكملة:
_ هو في مساعدة تبقى آخر من يعلم بحاجة زي كده، ده حتى المفروض كل ده يبقى تحت إشرافي أنا
نظر لها موسى مطولًا حتى أصابها بعض الارتباك الخفي، فقالت وهي تحرك أحد كتفيها:
_ لو وجودي غير مرغوب فيه ممكن أمشي
قال موسى أخيرًا بصوت غامض:
_ لو وجودك كان مرغوب كنت دخلتك بنفسي يا دهب، لكن بما إنك هنا خلاص، يبقى حاولي تستمتعي
ثم تركها مغادرًا، تتبعه بعينيها وهي قابضة جبينها معبرة عن ألم كلماته لها…
ازداد عدد المتوافدين، وزفرت هي بملل وضيق،
انتبهت لوجود تلك السيدة التي رأتها في المكتب، صاحبة الدعوات، متجهة إليها وزين وجهها ابتسامة قائلة بترحاب:
_ نورتي الحفلة
نظرت لها دهب بتدقيق، كانت صورة حية أمامها للمرأة الراقية ذات الحسب والنسب، وقد ولد داخلها شك بحقيقة كونها جزء من ذلك القصر.
استقامت دهب واقفة ثم أكلمت رقية:
_ مش واقفة مع موسى ليه؟
أجابتها دهب بهدوء:
_ أنا هنا مدعوة، وموسى بيه مش محتاجني دلوقتي
عدلت رقية من حجابها حول رقبتها:
_ أحسن برضو خدي بريك من الشغل
جذبت دهب حقيبتها الصغيرة وقالت:
_ الوقت اتأخر هاستأذن أنا
استوقفتها بلطف وهي تمسك بيدها قائلة:
_ لسه بدري، الحفلة لسه ما خلصتش
ابتسمت لها دهب لأول مرة، وشعور مريب بالراحة يتسلل إليها من محادثة تلك المرأة، ونظرة عينيها واللطف في معاملتها لها.
تساءلت دهب وقد وضحت لها الإجابة:
_ أنتي والدة موسى صح؟
_ معقول يا دهب لسه ما تعرفيش، رقية كامل، حرم خالد رشيد





